منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - المعنى
رجاؤه صدقا لظهر رجاؤه في عمله، و ذلك لأنّا نرى أنّ كلّ من رجا شيئا من سلطان أو غيره فانّه يتابعه و يخدمه و يتقرّب إليه و يتحبّب إليه و يبالغ في طلب رضاه و يسارع إلى خدمته و يأتي بقدر طوعه كلّ ما هو مطلوب له و محبوب عنده ليظفر بمراده و ينال إلى ما يرجوه منه، و هذا المدّعي للرّجاء حيث لا يظهر رجاؤه في عمله يتبيّن أنّه كاذب في دعواه، غير خالص في رجاه.
و هذا معنى قوله (و كلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله إلّا رجاء) من يرجو (اللّه فانّه مدخول) أى معيب (و كلّ خوف محقّق) أى كلّ خائف فخوفه محقّق ثابت له أصل و حقيقة يظهر آثاره على الخائف (إلّا خوف اللّه) تعالى (فانّه معلول) أى مشتمل على المرض و العلّة حيث لا يظهر آثاره و علاماته على من يخافه سبحانه كما ستعرفه تفصيلا.
هذا على تقدير عود الضّمير في قوله: فانّه، إلى خوف اللّه، و يجوز عوده إلى كلّ خوف بأن يجعل محقّق صفة لخوف و إلّا بمعنى غير و هذه الجملة أعني جملة فانّه معلول خبرا لكلّ خوف، فيكون محصّل المعنى أنّ كلّ خوف ثابت غير خوف اللّه سبحانه فانّ هذا الخوف معلول، بخلاف خوفه سبحانه فانّه الخوف الصّريح الحقيقي، و ذلك لأنّ ما يخاف به من غيره تعالى فهو أمر دنيويّ سريع الزّوال و الانقضاء، مع أنّ ذلك الغير لا يقدر على ايقاع مكروه على الخائف إلّا بمشيّة اللّه سبحانه و إقدار منه له عليه، بخلاف الخوف منه تعالى فانّه خوف من القادر القاهر لارادّ لقضائه و لا دافع لحكمه، و عذابه أليم لا يفنى، و سخطه عظيم لا ينقطع و لا يتناهى و يؤيّد هذا الاحتمال الثّاني في هذه الفقرة ما في بعض النّسخ بدل قوله:
و كلّ من رجا آه و كلّ رجاء إلّا رجاء اللّه فانه مدخول، وجه التّأييد أنّ الضّمير حينئذ يعود إلى كلّ رجاء فيكون سوق كلتا الفقرتين على مساق واحد، و يتطابق الكلّيتان كما هو غير خفيّ على البصير، هذا.
و أكّد كون رجائه للّه سبحانه معلولا بقوله (يرجو اللّه في الكبير) أى يرجو رحمته و مغفرته و نعمته و منّته و جنّته الّتي عرضها السّماء و الأرض (و يرجو العباد