منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - المقام الاول في الآيات و الأخبار الواردة في النهى عن تلك الصفة
بحكم الشاهد الصادق، و صامت ناطق لأنه لا ينطق بنفسه بل لا بدّ له من مترجم فهو صامت في الصّورة و في المعنى أنطق النّاطقين، لأنّ الأوامر و النواهي و الآداب كلّها مبنيّة عليه و متفرّعة عنه، انتهى.
و أنت خبير بما فيما قالاه من الضّعف و الفساد و كونه أجنبيّا على تقدير صحّته من مساق كلام الامام ٧ فافهم و تأمّل.
تنبيه
لمّا كانت هذه الخطبة الشريفة متضمنة للأمر بالتواضع و النّهى عن التكبّر و اشرنا إلى فضل التّواضع و حسنه أحببنا أن نشرح صفة الكبر و نبيّن ما ورد فيه من الأدلّة الدّالة على قبحه و خسّته و كونه من الموبقات، و الكلام فيه في مقامات
المقام الاول في الآيات و الأخبار الواردة في النّهى عن تلك الصّفة
، و المتضمّنة لقبحها و ذمّها و ما يترتّب عليه من الخزى و العقاب.
فأقول: قال اللَّه تعالى في سورة الزّمر: وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ و في سورة المؤمن: الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و في سورة المؤمن أيضا: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ أى صاغرين ذليلين.
و في سورة بني اسرائيل: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا قال الطبرسي: معناه لا تمش على وجه الأشر و البطر و الخيلاء و التكبّر و قوله: إنّك لن تخرق الأرض، هذا مثل ضربه اللَّه تعالى، قال: