منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - المعنى
وَ الْحِجارَةُ^ قدّم الأمر بوقاية النّفس على الأهل لكونها أولى بها من الغير هذا.
و قال الشّارح البحراني: و في الكلام إشارة إلى أنّ للانسان نفوسا متعدّدة و هى باعتبار مطمئنة و أمّارة بالسّوء و لوّامة و باعتبار عاقلة و شهويّة و غضبيّة، و الاشارة إلى الثّلاث الأخيرة و أعزّها النّفس العاقلة إذ هى الباقية بعد الموت و عليها العقاب و فيها العصبيّة.
أقول: كون كلامه ٧ إشارة إلى ما ذكره بعيد غايته (فانّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ و أنار طرقه) و يروى فأبان طرقه، فالعطف للتّفسير يعني أنّه سبحانه أتمّ الحجّة عليكم، و أزال العذر عنه بما بعثه من الأنبياء و الرّسل و أنزله من الزّبر و الكتب، و أبلج لكم نهج الحقّ على لسانهم (ف) لم يبق بعد ذلك إلّا (شقوة لازمة) لمن نكب عنه (أو سعادة دائمة) لمن سلكه كما قال عزّ من قائل إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً.
ثمّ عاد على الحثّ على أخذ الزّاد ليوم المعاد و قال: (فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء قد دللتم على الزّاد) أى دلّكم اللّه سبحانه عليه بقوله:
وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
كنايه- حقيقت (و أمرتم بالظعنّ) و الرحيل (و حثثتم على المسير) يحتمل أن يكون الظّعن و المسير كنايتين عن ترك الدّنيا و الرّغبة في الآخرة و السّير إليها بالقلوب و النّفوس، فيكون المراد بالأمر و الحثّ ما ورد في الكتاب و السّنة من الآيات و الأخبار المنفّرة من الاولى و المرغبة في الاخرى، و يجوز أن يراد بهما معناهما الحقيقي أعني السّير و الرّحلة إلى الآخرة بالأبدان فيكون الأمر و الحثّ كناية عمّا أو جد اللّه من الأسباب المعدّة لفساد المزاج المقربة إلى الموت، و عن اللّيل و النّهار الحاديين