منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثالث
غاية الجلاء و الظهور كما ترى السيوف المجرّدة (و دانوا لربّهم بأمر و اعظهم) أشار به إلى الامام القائم عجّل اللَّه ظهوره، هذا.
و للشّراح في شرح هذا الفصل من كلامه ٧ اضطراب عظيم، و تحيّروا في مراجع الضمائر الموجودة فيه، و اضطرّوا في إصلاح نظم الكلام إلى التأويلات الباردة التي يشمئزّ عنها الأفهام، و نحن شرحناه بحمد اللَّه على ما لا يخرجه من السلاسة و النظم بمقتضى سليقتنا، و العلم بعد موكول إلى صاحب الكلام ٧
الفصل الثالث
في اقتصاص حال المرتدّين بعد قبض الرّسول ٦، و ظاهر هذا الفصل يعطى أن يكون قبله كلام أسقطه الرّضىّ حتى يكون هذا الكلام غاية له، و إلّا فلا ارتباط له بالفصل المتقدّم.
يقول ٧: (حتّى إذا قبض اللَّه رسوله ٦ رجع قوم على الأعقاب) و تركوا ما كانوا عليه من الانقياد للشريعة و امتثال أوامر اللَّه و رسوله ٦، و المراد بهؤلاء القوم الغاصبون للخلافة و متّبعوهم و المقتفون اثرهم (و غالتهم السبل) أى أهلكتهم سبل الضلال و عدو لهم عن سبيل الحقّ قال سبحانه:
وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.
و قد فسّر السبيل في هذه الآية و في غير واحد من الآيات بالأئمة و ولايتهم، و فسّر السبل بأئمة الضلال و ولايتهم و قد مضى طرف من الأخبار في هذا المعنى في شرح الفصل الثاني من الكلام السابع عشر و أقول هنا: روى في البحار من تفسير فرات بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن حمران، قال سمعت أبا جعفر يقول في قول اللَّه:
وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ.