منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الاول(منه)
فان قلت: فأين الكلام الدّالّ على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية؟
قلت: هو قوله: أن يتركوا أن يقولوا آمنّا و هم لا يفتنون، و ذلك لأنّ تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا فالتّرك أوّل مفعولي حسب، و لقولهم آمنّا هو الخبر، و انا غير مفتونين فتتمّة التّرك لأنّه من التّرك الّذي هو بمعنى التّصيير كقوله: فتركته جزر السّباع ينشنه، ألا ترى أنّك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا على تقدير حاصل و مستقرّ قبل اللّام فان قلت: أن يقولوا هو علّة قولهم غير مفتونين فكيف يصحّ أن يكون خبر مبتدأ؟
قلت كما تقول: خروجه لمخافة الشرّ و ضربه للتّأديب، و قد كان التأديب و المخافة في قولك خرجت مخافة الشّر و ضربته تأديبا تعليلين و تقول أيضا: حسبت خروجه لمخافة الشرّ و ظننت ضربه للتأديب، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ و خبرا.
و الهمزة في قوله ٧: أو ليس قد قلت، للاستفهام التّقريرى كما في قوله تعالى: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ و المقصود به حمل المخاطب على الاقرار بما دخله النّفى
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه مشتمل على فصلين:
الفصل الاول (منه)
استعارة مرشّحة في وصف الدّين و الايمان و هو قوله (سبيل أبلج المنهاج) استعارة مرشّحة فانّ الايمان لمّا كان موصلا لصاحبه الى الجنّة و إلى حظاير القدس صحّ استعارة لفظ السّبيل له كما صحّ التعبير عنه بلفظ الصراط بذلك الاعتبار أيضا في قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.