منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - تنبيه
و إنّي اقسم بالّذى خلق «فلق ظ» الحبّة و برىء النّسمة ليعطفنّ عليكم هؤلاء عطف الضّروس[١] على ولدها.
و فيه عن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن النّضر عن ابن حميد عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: لقى المنهال بن عمرو عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول اللَّه؟ قال: ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟
أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبنائنا و يستحيون نسائنا (من منقطع إلى الدّنيا راكن أو مفارق للدّين مباين) أو لمنع الخلوّ يعني أنّ صنفا منهم منقطع إلى الدّنيا منهمك في لذّاتها مكبّ على شهواتها، و الصّنف الآخر مفارق للدّين مزايل له و إن لم يكن له دنيا كما ترى كثيرا من أحبار النّصارى و رهبانهم، يتركون الدّنيا و يزهدون فيها و هم من أهل الضّلال.
تنبيه
قال الشّارح المعتزليّ في شرح هذا الفصل الأخير من الخطبة:
فان قلت: أليس الفصل صريحا في تحقيق مذهب الاماميّة؟
قلت: لا، بل نحمله على أنّه عنى ٧ أعدائه الّذين حاربوه من قريش و غيرهم من افناء العرب في أيّام صفّين، و هم الّذين نقلوا البناء، و هجروا السّبب و وصلوا غير الرّحم، و اتّكلوا على الولايج، و غالتهم السّبل، و رجعوا على الأعقاب كعمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و مروان بن الحكم و الوليد بن عقبة و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و عبد اللَّه بن الزّبير و سعيد بن العاص و جوشب، و ذى الكلاع و شرجيل بن الصمت و أبي الأعور السّلمى و غيرهم ممّن تقدّم ذكرنا لهم في الفصول المتعلّقة بصفين و أخبارها، فانّ هؤلاء نقلوا الامامة عنه ٧ إلى معاوية، فنقلوا البناء عن رصّ أصله إلى غير موضعه.
فان قلت: لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأوّلته لأنّه ٧ قال: حتّى إذا
[١] ضرسهم الزمان شدّ عليهم و ناقة ضروس سيئة الخلق تعضّ حالبها.