منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - المعنى
و كلّت فيه أفهامهم طوينا عن ذكر كلامهم، من أراد الاطلاع فليراجع الشّروح، و اللَّه وليّ التّوفيق ثمّ حثّ على تزكية الأعمال و تصفيتها بمثل ضربه بقوله استعاره مرشحة- تشبيه بليغ (و اعلم أنّ كلّ عمل نبات) و في بعض النّسخ أنّ لكلّ عمل نباتا، قال الشّارح البحراني: استعار لفظ النّبات لزيادة الأعمال و نموّها و رشّح الاستعارة بذكر الماء آه، و على ما روينا فهو من التّشبيه البليغ أعنى التّشبيه المحذوف الأداة أى كلّ عمل بمنزلة نبات، و وجه الشّبه أنّ النّباتات كما أنّها مختلفة من حيث طيبها و نضارتها و خضرتها و حسنها و ثبات أصلها في الأرض و رسوخ عروقها و ارتفاع فروعها و حلاوة ثمراتها و من حيث كونها على خلاف ذلك، فكذلك الأعمال و إلى ذلك أشار بقوله (و كلّ نبات لا غنى به عن الماء) و هو مادّة حياته كما قال سبحانه:
وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ و قال وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً.
و كذلك كلّ عمل لا غنى به عن النيّة و عن توجّه القلب اليه و هو مادّة حصوله (و المياه مختلفة) هذا عذب فرات سائغ شرابه و هذا ملح اجاج، و النيّات أيضا مختلفة بعضها صادرة عن وجه الخلوص و التقرّب إلى الحضرة الرّبوبيّة، و بعضها عن وجه الشّرك و الرّياء و السّمعة (فما طاب سقيه) أى نصيبه من الماء لكونه عذبا صافيا (طاب غرسه) و ثبت أصله و ارتفع فرعه و كان له خضرة و نضرة (و حلت ثمرته) و كذلك العمل الصّادر عن وجه الخلوص و التقرّب إلى الحقّ يعلو و يزكو و يثمر ثمرات طيبة و هى ثمرات الجنان اكلها دائم و ظلّها قال تعالى:
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.