منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - المعنى
فظهر لك بتلك المقدّمة معنى قوله ٧ (و ناظر قلب اللّبيب به يبصر أمده و يعرف غوره و نجده داع دعا و راع رعا) أى عين بصيرة العاقل التي بها يبصر غايته التي يتوجه إليها أى معاده و بها يعرف ما انخفض و انحطّ من حالاته الموجبة لشقاوته المتردّية له إلى دركات الجحيم، و ما ارتفع و استعلي من خصاله الموجبة لسعادته الموصلة له إلى نضرة النعيم هى أى هذه العين داع دعا و راع رعا، استعاره [داع دعا] أراد بالدّاعي رسول اللَّه ٦ لدعائه إلى طرف الحقّ قال اللَّه تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ.
[و راع رعا] و أراد بالرّاعى نفسه ٧ لأنّه ولىّ الخلق و القائم بأمرهم كالرّاعي الذي يرعى غنمه و يحفظها و يربّيها، و قد مرّ تشبيه الامام بالرّاعي و الرعيّة بالغنم و تشبيه من لم يعرف امامه بغنم ضلّت عن راعيها في الحديث الّذي رويناه من الكافي في التّذنيب الثالث من تذنيبات شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى و ورد في وصف الأئمة : في الزّيارة الجامعة: و استرعاكم أمر خلقه، قال شارح الزّيارة، يعنى به: أنّه تعالى استرعاهم أمر خلقه جعلهم قائمين برعاية الخلق فيما يتعلّق بأمر الوجود الكوني و شرعه، و فيما يتعلّق بأمر الكون الشّرعي و وجوده، و فيما يتعلّق بامر الغيب و الشّهادة، و فيما يتعلّق بأمر الدّنيا و الآخرة، و فيما يتعلّق بامر الجنّة و النّار، طلب تعالى منهم : رعاية جميع خلقه في هذه الامور الخمسة فهم : المربّون لرعيّتهم الرّاعون الّذين استرعاهم اللَّه أمر غنمه فان شاءوا فانّما شاء، هذا.
و انّما جعل الدّاعي و الرّاعى ناظر القلب اللّبيب لأنّ النّاظر من الانسان هو آلة الابصار، و بها يدرك الأشياء على ما هى عليها، و يفرّق بين الألوان و الأضواء و الأشكال و المقادير و نحوها، و بناظره القلبي أى عين بصيرته يفرّق بين الحقّ و الباطل، و الصّلاح و الفساد، فاستعار لفظه للرّسول و الامام ٨ إذ بهما يحصل له المعرفة