منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - المعنى
ثمّ وصفه سبحانه بكمال الاقتدار فقال (و أخذت بالنّواصي و الأقدام) أى أحاطت قدرتك بنواصى العباد و أقدامهم، و أخذت بها على وجه القهر و الاذلال، و يجوز أن يكون المراد به خصوص أخذ المجرمين بنواصيهم و أقدامهم يوم القيامة كما قال تعالى:
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ.
و نسبته ٧ الأخذ إلى اللّه سبحانه مع كونه فعل الملائكة من باب الاسناد إلى السبب الآمر كما أسند اللّه التوفى الى نفسه في قوله:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها مع كونه فعل ملك الموت بدليل قوله سبحانه في سورة السجدة:
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ.
قال الفخر الرّازي في تفسير الآية الاولى: و في كيفيّة الأخذ ظهور نكالهم لأنّ في نفس الأخذ بالنّاصية إذلالا و إهانة، و كذلك الأخذ بالقدم.
و في الأخذ بها و جهان بل قولان لأهل التّفسير.
أحدهما أن يجمع بين ناصيتهم و قدمهم من جانب ظهورهم فيربط بنواصيهم أقدامهم أو من جانب وجوههم فتكون رؤوسهم على ركبهم و نواصيهم في أصابع أرجلهم مربوطة.
و الثاني أنّهم يسحبون سحبا، فبعضهم يؤخذ بناصيته، و بعضهم يجرّ برجله استفهام تحقيرى ثمّ استفهم على سبيل الاستحقار لما استفهم عنه فقال (و ما الّذي نرى من خلقك) أى من مخلوقاتك على كثرتها و اختلاف أجناسها و أنواعها و هيئاتها و مقاديرها و خواصّها و أشكالها و ألوانها إلى غير هذه من أوصافها و حالاتها الّتي لا يضبطها عدّ و لا يحيط بها حدّ (و نعجب له من قدرتك) أى من مقدوراتك الغير المتناهية عددا و مددا و كيفا و كمّا (و نصفه من عظيم سلطانك) النّافذ في الأنفس و الآفاق، و الماضي في أطباق الأرض و أقطار السّماء (و) الحال أنّ (ما تغيّب عنّا