منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦ - تنبيه
قلت: هذا الموضع مشكل ولى فيه نظر و إن صحّ أنّ عليا قاله كما قال لأنّه ثبت عندى أنّ النبيّ ٦ قال: إنّه مع الحقّ و إنّ الحقّ يدور معه حيثما دار، و يمكن أن يتأوّل على مذهب المعتزلة فيحمل أنّ المراد به كمال الامامة كما حمل قوله ٦: لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد على نفي الكمال لا على نفى الصحّة، انتهى كلامه هبط مقامه.
أقول محصّل: ما حكاه الشّارح من الأقوال و أورده في هذا المقام عن أصحابه المعتزلة و غيرهم عشرة.
أمّا القول الأوّل فيبطله قوله ٦: الأئمة من قريش لافادته القصر و اشتراطه النّسب حسب ما عرفت سابقا.
و أمّا القول الثاني فهو مسلّم لكن لا على اطلاقه بل بتقييد القرشي بالبطن المخصوص من هاشم أعنى عليا و ولده للأدلّة الآتية الدالة عليه مضافة إلى ما تقدّم من تصريح عليّ ٧ به.
و أمّا القول الثّالث ففيه إنا قدّمنا أنّ معنى النّبوى أنّه لا بدّ أن يكون الامام من قريش، و عليه فلا معنى لقولهم فان لم يكن فيها من يصلح فليست القرشيّة شرطا فيها، ضرورة أنه إذا لم تكن شرطا فيها على تقدير عدم وجود من يصلح لجاز أن يكون من غيرها لكنه باطل بمقتضى القصر و لازمه أنه إذا فرض عدم وجود من يصلح من قريش لها أن لا يكون هناك امام أصلا على ما هو قضية الشرطية المستفادة من القصر لا وجوده من غير قريش على ما زعموا.
و أما القول الرّابع ففيه أنّ مفاد الخبر أنّ الامام لا بدّ أن يكون من قريش و أما أنّ قريشا لا بدّ أن يكون منهم في كلّ عصر و زمان من يصلح للامامة فلا دلالة للخبر عليه باحدى من الدلالات، نعم قد قامت الأدلّة العقلية و النقلية على ما تقدّمت في شرح الفصل الخامس عشر من الخطبة الاولى و في غيره أيضا على أنّ الزّمان لا يخلو من حجّة، فيضمّ قوله: إنّ الأئمة من قريش إلى تلك الأدلّة يثبت أنّ قريشا لا تخلو من أن يكون منهم في كلّ عصر إمام، نظير دلالة قوله سبحانه: