منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المعنى
الشّتاء) أى مكمنه من البرد (مشارق الأرض) في الضّحى (و مغاربها) في المساء استعاره (و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم) و استعارة الفاكهة و الرّيحان لما تنبت باعتبار التذاذ ذوقه و شمّه به كالتذاذ غيره بالفواكه و الرّياحين (و لم تكن له زوجة تفتنه و لا ولد يحزنه و لا مال يلفته) أى يلويه و يصرفه عن ذكر اللّه (و لا طمع يذلّه) أى يوقعه في الذّلّة و الهوان (دابّته رجلاه و خادمه يداه) أى انتفاعه بهما كما ينتفع غيره بالدّابة و الخادم.
و اعلم أنّ ما وصف ٧ به عيسى فقد روى عنه ٧ نحوه في عدّة الدّاعي قال: و أمّا عيسى روح اللّه و كلمته فانّه كان يقول: خادمى يداي و دابّتي رجلاى و فراشي الأرض و وسادي الحجر و دفئي في الشّتاء مشارق الأرض و سراجي باللّيل القمر و ادامي الجوع و شعارى الخوف و لباسي الصّوف و فاكهتي و ريحاني ما أنبتت الأرض للوحوش و الأنعام، أبيت و ليس لي شيء، و أصبح و ليس لي شيء، و ليس على وجه الأرض أحد أغنى منّي و رواه مثله في البحار من ارشاد القلوب إلّا أنّ فيه بدل مشارق الأرض مشارق الشّمس، و بدل ريحاني ريحانتي.
و في عدّة الدّاعي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: في الانجيل إنّ عيسى قال:
اللّهمّ ارزقني غدوة رغيفا من شعير رعشيّة رغيفا من شعير و لا ترزقني فوق ذلك فاطغى.
أقول: و ان شئت فاتّبع ذكر حال هؤلاء الأنبياء الأكرمين بذكر حال غيرهم من الأنبياء و المرسلين.
و اذكر نوحا نجيّ اللّه فانّه مع كونه شيخ المرسلين و قد روي أنّه عاش ألفى عام و خمسمائة عام، و عمّر في الدّنيا مديدا، مضى منها و لم يبن فيها بيتا، و كان إذا أصبح يقول لا امسى و إذا أمسى يقول لا أصبح.
و انظر إلى أبي الأنبياء إبراهيم خليل الرّحمن فقد كان لباسه الصّوف و طعامه الشّعير.
ثمّ انظر إلى يحيى بن زكريا كان لباسه اللّيف و أكله ورق الشّجر.