منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
و غلظت و طوى كلّ من الفريقين قلبه على الشنآن لصاحبه ثمّ كان بينها و بين عليّ ٧ في حياة رسول اللَّه ٦ أحوال و أقوال كلّها تقتضى تهيّج ما في النفوس، نحو قولها له و قد استدناه رسول اللّه فجاء حتّى قعد بينه و بينها و هما متلاصقان: أما وجدت مقعدا لكذا- لا تكنى عنه- إلّا فخذى، و نحو ما روي أنه ٦ سايره يوما و أطال مناجاته فجاءت و هى سايرة خلفهما حتّى دخلت بينهما و قالت: فيم أنتما فقد أطلتما، فيقال: إنّ رسول اللّه ٦ غضب ذلك اليوم و ما روى في حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فاكفأتها و نحوها ممّا يكون بين الأهل و بين المرأة و أحماتها.
ثمّ اتّفق أنّ فاطمة ولدت أولادا كثيرا بنين و بنات و لم تلد هى ولدا، و أنّ رسول اللّه ٦ كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه و يسمّى الواحد منهما و يقول: دعوا لى ابني، و لا تزرموا على ابني، و ما فعل ابني، فما ظنّك بالزّوجة إذا حرمت الولد من البعل ثمّ رأت البعل يتبنّى بني ابنته من غيرها و يحنو عليهم حنو الولد المشفق هل تكون محبّة لأولئك البنين و لامّهم و لأبيهم أم مبغضة؟! و هل تودّ دوام ذلك و استمراره أم زواله و انقضائه؟! ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه ٦ سدّ باب أبيها إلى المسجد و فتح باب صهره ثمّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة ثمّ عزله عنها بصهره، فقدح ذلك أيضا في نفسها.
و ولد لرسول اللّه ٦ إبراهيم من مارية فأظهر عليّ ٧ بذلك سرورا كثيرا و كان يتعصّب لمارية و يقوم بأمرها عند رسول اللّه ميلا على غيرها، و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرّها عليّ ٧ منه و كشف بطلانها و كشفه اللّه تعالى على يده و كان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوا في القرآن المنزل ببراءة عايشة، و كلّ ذلك مما كان يوعر صدر عايشة عليه و يؤكّد ما في نفسها منه.