منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
و كم قال لا مرّة: يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها، و إنها بضعة يريبني ما رابها.
فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزّوجة حسب زيادة هذا التعظيم و التبجيل، و النفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون هذا فكيف هذا؟! ثمّ حصل عند بعلها ٨ ما هو حاصل عندها أعني عليّا ٧، فانّ النساء كثيرا ما يحصلن الأحقاد في قلوب الرّجال لا سيّما و هنّ محدّثات اللّيل كما قيل في المثل، و كانت تكثر الشكوى من عايشة و يغشيها نساء المدينة و جيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عايشة ثمّ يذهبن إلى بيت عايشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة، و كما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها كانت عايشة تشكو إلي أبيها لعلمها أنّ بعلها لا يشكيها على ابنته فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر ما.
ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه ٦ لعليّ و تقريبه و اختصاصه، فأحدث ذلك حسدا له و غيظة في نفس أبي بكر عنه و هو أبوها و في نفس طلحة و هو ابن عمّها و هي تجلس إليهما و تسمع كلامهما و هما يجلسان إليها و يحادثانها فأعدى إليها منهما كما أعدى إليهما منها.
قال: و لست ابرّىء عليّا من مثل ذلك، فانه كان ينفس على أبي بكر سكون النبيّ ٦ إليه و ثنائه عليه، و يحبّ أن ينفرد هو بهذه المزايا و الخصائص دونه و دون الناس أجمعين، و من انحرف عن إنسان انحرف عن أهله و أولاده فتأكّدت البغضة بين هذين الفريقين.
ثمّ كان من أمر القذف ما كان و لم يكن عليّ ٧ من القاذفين و لكنه كان من المشيرين على رسول اللّه ٦ بطلاقها تنزيّها لعرضه عن أقوال الشناة و المنافقين قال له لما استشاره: إن هى إلّا شسع نعلك و قال له: سل الخادم و خوّفها و إن أقامت على الجحود فاضربها و بلغ عايشة هذا الكلام كلّه و سمعت أضعافه ممّا جرت عادة الناس أن يتداولوه في مثل هذه الواقعة، و نقل النساء إليها كلاما كثيرا عن عليّ و فاطمة فاشتدّت