منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
فكان من عود أبي بكر من جيش اسامة بارسالها إليه و إعلامه بأنّ رسول اللّه ٦ يموت ما كان، و من حديث الصّلاة ما عرفت، فنسب عليّ ٧ عايشة إلى أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالنّاس، لأنّ رسول اللّه ٦ كما روى قال:
ليصلّ بهم أحدهم و لم يعيّن و كانت صلاة الصّبح.
فخرج رسول اللّه ٦ و هو في آخر رمق يتهادى بين عليّ ٧ و الفضل ابن العبّاس حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر، ثمّ دخل فمات ارتفاع الضّحى فجعل يوم صلاته حجّة في صرف الأمر إليه، و قال: أيّكم أطيب نفسا أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللّه ٦ في الصّلاة و لم يحملوا خروج رسول اللّه ٦ إلى الصلاة لصرفه عنها بل لمحافظته على الصّلاة مهما أمكن.
فبويع على هذه النّكتة الّتي اتّهمها عليّ ٧ أنّها ابتدأت منها و كان عليّ ٧ يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا و يقول: إنّه ٦ لم يقل إنّكنّ لصويحبات يوسف إلّا إنكارا لهذه الحال و غضبا منها لأنّها و حفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما و أنّه استدركها بخروجه و صرفه عن المحراب فلم يجد ذلك و لا أثر مع قوّة الدّاعي الّذي يدعو الى أبي بكر و يمهد له قاعدة الأمر و تقرّر حاله في نفوس النّاس و من اتّبعه على ذلك من أعيان المهاجرين و الأنصار و لما ساعد على ذلك من الحظ الفلكى الأمر السّمائي الّذي جمع عليه القلوب و الأهواء فكانت هذه الحال عند عليّ ٧ أعظم من كلّ عظيم و هى الطّامة الكبرى و المصيبة العظمى و لم ينسبها إلّا إلى عايشة وحدها، و لا علّق الأمر الواقع إلّا بها، فدعا عليها في خلواته و بين خواصّه و تظلّم إلى اللّه منها، و جرى له في تخلّفه عن البيعة ما هو مشهور حتّى بايع.
و كان تبلغه و فاطمة عنها كلّ ما يكرهانه منذ مات رسول اللّه ٦ إلى أن توفّيت فاطمة ٣ و هما صابران على مضض و رمض، و استظهرت بولاية أبيها و استطالت و عظم شأنها و انخذل عليّ ٧ و فاطمة و قهرا، و أخذت فدك و خرجت فاطمة تجادل في ذلك مرارا فلم تظفر بشيء.