منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
فأمّا قوله ٧: أدركها رأى النّساء، أى ضعف آرائهنّ و قد جاء في الخبر لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة، و جاء أنّهنّ قليلات عقل و دين، أو قال ضعيفات و لذلك جعل شهادة المرأتين بشهادة الرّجل الواحد، و المرأة في أصل الخلقة سريعة الانخداع سريعة الغضب سيّئة الظنّ فاسدة التّدبير، و الشجاعة فيهنّ مفقودة أو قليلة و كذلك السّخاء.
قال الشّارح: و أمّا الضغن فاعلم أنّ هذا الكلام يحتاج إلى شرح، و قد كنت قرأته على الشّيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللّمعاني (ره) أيّام اشتغالى عليه بعلم الكلام، و سألته عمّا عنده فأجابني بجواب طويل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظه و بعضه بلفظي فقد شذّ عنّي الآن لفظه كلّه بعينه قال: أوّل بداء الضغن كان بينها و بين فاطمة ٣، و ذلك لأنّ رسول اللَّه ٦ تزوّجها عقيب موت خديجة فأقامها مقامها، و فاطمة ٣ هى ابنة خديجة، و من المعلوم أنّ ابنة الرّجل إذا ماتت أمّها و تزوّج أبوها أخرى كان بين الابنة و بين المرأة كدروشنان، و هذا لا بدّ منه لأنّ الزّوجة تنفس عليها ميل الأب، و البنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضّرة لامّها، بل هى ضرّة على الحقيقة و إن كانت الامّ ميتة و لأنا لو قدّرنا الامّ حيّة لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة فاذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة.
ثمّ اتّفق أنّ رسول اللَّه ٦ مال إليها و أحبّها فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله، و أكرم رسول اللَّه ٦ فاطمة إكراما عظيما أكثر ممّا كان النّاس يظنّونه و أكثر من إكرام الرّجال لبناتهم حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد فقال ٦ بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا لا مرّة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنّها سيّدة نساء العالمين، و إنّها عديلة مريم بنت عمران، و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد ٦، و هذا من الأحاديث الصحيحة و ليس من الأخبار المستضعفة و أنّ انكاحه عليا إيّاها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللَّه إيّاها في السّماء بشهادة الملائكة