دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٧ - الاعتراضات العامّة
الجواب الثاني: ان العلم الاجمالي الذي تضمّ أطرافه كلّ الشبهات يسقط عن المنجّزيّة باختلال الركن الثالث [١] من الاركان الأربعة التي يتوقّف عليها تنجيزه، و قد تقدّم شرحها في الحلقة السابقة، و ذلك لأنّ جملة من أطرافه قد تنجّزت فيها التكاليف بالامارات و الحجج الشرعيّة المعتبرة من ظهور آية و خبر ثقة و استصحاب مثبت للتكليف، و في كل حالة من هذا القبيل تجري البراءة في بقية الأطراف، و يسمّى ذلك بالانحلال الحكمي [٢] كما تقدّم.
و قد قيل في تقريب فكرة الانحلال الحكمي في المقام- كما عن السيد الاستاذ [٣]- بانّ العلم الاجمالي متقوّم بالعلم بالجامع و الشك في
[١] و هو- على ما في الحلقة الثانية بحث «تحديد أركان هذه القاعدة»- الثالث ان يكون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه- و بقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي- لدليل اصالة البراءة، إذ لو كان احدهما مثلا غير مشمول لدليل البراءة لسبب آخر لجرت البراءة في الطرف الآخر بلا محذور
[٢] لأنّ العلم الاجمالي بوجود امارات مصيبة للواقع ضمن الامارات الغير معتبرة و ممّا هي غير موجودة في الامارات المعتبرة باق فعلا، و لذلك لا يعتبر هذا الانحلال حقيقيا، بل يعتبر حكميا و ذلك لعدم جريان البراءة في موارد الحجج و الاستصحاب المثبت للتكليف، فتجري الاصول المؤمّنة في الموارد الاخرى بلا معارض، و هذا ما يسمّونه بالانحلال الحكمي. و قد شرح السيد المصنّف الفرق بين الانحلال الحكمي و الانحلال الحقيقي في الحلقة الثانية- بحث «تحديد أركان هذه القاعدة» عند قوله «و يختلّ الركن الثالث» بشكل جيّد فراجع
[٣] راجع مصباح الاصول ج ٢ ص ٣٠٣ فما بعد، فانه ; يقول بالوجه