دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٨ - و استدلّ من السنّة بروايات
المحمول و لكن منظورا إليه بنظر عنائي كما هو الحال على الاحتمال الثاني [١]، لأنّ النظر فيه إلى الثبوت التشريعي للموضوع، و هو عين الثبوت التشريعي للحكم، فيكون على وزان «لا رهبانية في الإسلام».
و الظاهر ان ابعد الاحتمالات الثلاثة الاحتمال الأوّل، لأنّه منفي باصالة عدم التقدير، فان قيل: كما ان التقدير عناية كذلك توجيه الرفع إلى الوجود التشريعي [للموضوع] مثلا، كان الجواب: إنّ هذه عناية
[١] فدليل الرفع ينظر إلى موضوع المثال المفروض «شرب التتن حرام واقعا» و يقول: شرب التتن- لأنّه مجهول الحكم- هو لا شرب في نظر الشارع، بمعنى أنّ الشارع لا يهتمّ به و لا يعتبره موجودا، و هذا في الواقع رفع للحكم- أي للحرمة أو قل للمحمول-، و على وزان دليل الرّفع دليل «لا رهبانية في الإسلام»، فانه يرفض الأعمال التي تنحى منحى الرهبنة و التي هي عبارة عن اعتزال الناس كليّا للعبادة و التخلّي عن الاشتغال بشئون الدنيا و يتركون ملاذّها و النساء و بعضهم كان يضع في عنقه سلسلة و يلبس المسوح و بعضهم كأن ينفرد لوحده في الجبال و بعضهم كان يترك بعض المأكولات كاللّحم و نحوه ..... روي عن النبي ٦ انه قال «رهبانية امّتي الهجرة و الجهاد و الصلاة و الصوم و الحج و العمرة» و لم أجد رواية صحيحة السند تحرّم الرهبانية، بل تستبعد حرمتها بعنوانها الأوّلي، إلّا ان تتصف بعناوين محرّمة، كأن يتولّد منها اضرار على النفس او يتولد منها سيطرة الكفار و المنافقين على المسلمين و نحو ذلك، و لذلك ورد «عليكم بالجهاد، فانه رهبانية امّتي»، و في حديث آخر: إني اريد ان اترهب فقال: لا تفعل و إنّ ترهّب امتّي القعود في المساجد، فدليل «لا رهبانية في الإسلام» يصنّف العبادات في العزلة فما كان منه ينحى منحى المتشرّعة الذين لا يتركون الاهتمام بشئون الحياة و المسلمين يتركه على حكمه الأوّلي، و ما كان منه ينحى منحى الرّهبنة يتصرف في