دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨ - (خصائص الاصول العملية)
الثاني الوظيفة العملية أو التنزيل منزلة اليقين بلحاظ الجري العملي بدون تضمّن لجعل الطريقية، و قد تقدّم الكلام عن ذلك، و مرّ بنا أنّ هذا ليس هو الفرق الحقيقي. و حاصل فذلكة الموقف أنّه لم يرد عنوانا (الامارة) و (الأصل) في دليل ليتكلّم عن تمييز أحدهما عن الآخر بأيّ نحو اتّفق، و إنّما نعبّر بالامارة عن تلك الحجّة التي لها آثارها المعهودة بما فيها إثباتها للأحكام الشرعية المترتّبة على اللوازم العقلية لمؤدّاها [١]، و نعبّر بالأصل
[١] تقريب ذلك بمثال: لو نذر شخص بأنّ عليه أن يذبح شاة إذا نبتت لحية ابنه، و صادف أنّ ولده ضاع صغيرا قبل أن تنبت لحيته، فان رآه شاهدان عادلان بعد ما كبر و صار في عمر تنبت فيه لحيته، و لكنهما لم يشهدا على نبات اللحية- لعدم التفاتهما إليها حينما رأياه مثلا- فانّ على الأب أن يذبح شاة، و ذلك لأنّ اخبارهما عن حياته يستلزم إخباره بنبات لحيته، و حينما يعطي الشارع المقدّس الحجية للبيّنة أو لخبر الثقة فهو إنّما يعتبره مع كلّ لوازمه- شرعية كانت أم عقلية- حجّة و علما تعبديا لكاشفية عن الجميع بقوّة واحدة كما ذكرنا ذلك في الجزء الأوّل.
و أمّا إن لم تقم امارة حجّة، فانّ النذر لا يثبت في حقّه، و ذلك لأنّ استصحاب حياته إنّما يثبت الآثار الشرعية فقط كحرمة توزيع ماله على الورثة و نحو ذلك، و لا يثبت نبات اللحية، لأنّ نبات اللحية أثر عادي لا شرعي. و لا يخفى عليك أنّ وجوب الوفاء بالنذر يعتبر أثرا شرعيا مترتبا على الأثر العادي (الذي هو نبات اللحية). و إن شئت التوضيح أكثر فراجع بحث «مقدار ما يثبت الاستصحاب». و أجود التقريرات ج ٢ ص ١٢- ١٦ و ص ٧٨ سطر ٦ و ص ٨٤ سطر ١٩، و قد ذكرها السيد الشهيد (قده) مرّات في بحث الخارج، راجع مثلا ج ٥ ص ١٦- ١٩، و ج ٦ ص ١٧٥ من تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله