دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٣ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
للوصول الفعلي، فلا تنطبق الآية في موارد صدوره و عدم وصوله.
ثم إنّ البراءة اذا استفيدت من هذه الآية فهي براءة منوطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط [١]، لأنّ هذا الدليل بمثابة الرّسول ايضا.
و منها: قوله تعالى: قل لّا أجد فى ما أوحى إلىّ محرّما على طاعم
[١] بمعنى أن تعاليم الرّسول الاعظم ٦ و الائمة الاطهار : متّبعة كيفما تكون، واقعية ام ظاهرية، فاذا بحث المجتهد عن حكم مسألة في مظانّها و لم يجد دليلا حجّة ليتّبعه، ثمّ شكّ في شمول ادلّة الاحتياط لما هو فيه لأسباب، إمّا لضعف فيها سندا أو دلالة أو غير ذلك، فهو بمثابة من لم يبعث له رسول تماما، فيكون حكم هذا حكم ذاك و هي براءة الذمّة، و إن ثبت لديه وجوب الاحتياط في موارد الجهل يكون ممّن جاءه رسول و بلّغه به
الرّسول الاعظم و الائمّة الاطهار : قادرون على ايصال الاحكام لمن سيأتون من بعدهم- في عصر الغيبة- و لا سيما أيضا أننا لا نشكّ في ان اهتمام المعصومين : بالشيعة الذين يأتون في عصر الغيبة اكثر من اهتمامهم ببضع مئات من الرواة يبلّغونهم الحكم ثمّ يضيّعونه، مع العلم انّ الائمة : يعلمون بأنّ بعض الرّوايات سوف تتلف، فلو شاءوا لأوصلوا لنا الاحكام بالطرق المألوفة من عدّة طرق صحيحة، إذن المراد. و الله العالم. من هذه الآية المباركة: ليس من صفتنا التعذيب قبل ان نبعث رسولا يتبين لكم معالم الرّسالة و تفاصيلها لكل النّاس- من كان في ايّام البعثة و من يأتي بعدها- لوحدة المناط في الجميع، و انّ الله تعالى قادر على ايصال تعاليم الرسالة بالطرق الطبيعية لكلّ النّاس، مع عدم تقصيرهم في البحث عن الاحكام، و لذلك يرى المجتهد. مع عدم علمه بالاحكام رغم بحثه. أنّه لا يستحق العذاب، و لذلك هذه الآية تكون مؤكّدة و مرشدة الى ما تبنيناه من «قبح العقاب بلا بيان»