دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٠ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
العثور بالفحص.
و منها: قوله سبحانه و تعالى و ما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا [١].
و تقريب الاستدلال واضح بعد حمل كلمة رسول على المثال للبيان.
و قد يعترض على ذلك (تارة) بانّ الآية الكريمة إنّما تنفي العقاب لا استحقاقه، و هذا لا ينافي تنجّز التكليف المشكوك، إذ لعلّه من باب العفو، (و اخرى) بانّها ناظرة إلى العقاب الربّاني في الدنيا للامم السالفة و هذا غير محلّ البحث.
و الجواب على (الاول) انّ ظاهر النفي في الآية انّه هو الطريقة العامّة للشارع التي لا يناسبه غيرها كما يظهر من مراجعة أمثال هذا التركيب عرفا، و هذا معناه عدم الاستحقاق [٢]، و منه يظهر الجواب على الاعتراض
[١] الاسراء/ آية ١٥. و اليك سياق هذه الآية مّن اهتدى فإنّما يهتدى لنفسه و من ضلّ فإنّما يضلّ عليها و لا تزر وازرة وزر أخرى و ما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا (١٥) و إذا أردنا أن نّهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا (١٦) و كم أهلكنا من القرون من بعد نوح و كفى بربّك بذنوب عباده خبيرا بصيرا.
[٢] بيان ذلك: إنّ قوله تعالى «و ما كنّا معذّبين» ظاهر في انه ليس من شأن الله تعالى و لا من طبيعته التعذيب حتّى يبعث رسولا يبيّن لهم ما يتّقونه.
(ثمّ) إنّ نفي صفة المعذبية بقوله تعالى «و ما كنا معذّبين» فيه نكتة، فانه لو
العالم- ان الله تعالى لا يكلف نفسا بتكليف ما الّا اذا آتاها اياه، و أما إذا لم يؤتها اياه فهي ليست مكلّفة، و هو عين البراءة