دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٩ - البرهان الرابع
و نلاحظ على ذلك: [١] أنّ حرمة قطع الصلاة موضوعها هو الصلاة التي يجوز للمكلّف بحسب وظيفته الفعلية الاقتصار عليها في مقام الامتثال، إذ لا إطلاق في دليل الحرمة لما هو أوسع من ذلك، و واضح ان انطباق هذا العنوان على الصلاة المفروضة [٢] فرع جريان البراءة عن
[١] أي: يا أيها المحقق العراقي كيف تقول تتعارض البراءتان و الحال انه بمجرّد جريان البراءة عن وجوب الإعادة يثبت أن هذه الصلاة المأتي بها صحيحة شرعا فيحرم قطعها فلا يعقل بعد ثبوت هذا الاصل السببي ان تجري البراءة عن حرمة القطع لكونها ح أصلا مسببيا
[٢] المراد بالعنوان هو «الصلاة التي يجوز للمكلّف بحسب وظيفته الفعلية الاقتصار عليها في مقام الامتثال» أو قل الصلاة الصحيحة بنظر المكلّف، و المراد بالصلاة المفروضة هذا الفرد المأتي به، اي و واضح أن كون هذا الفرد صحيحا ظاهرا فرع جريان البراءة عن وجوب الإعادة ...
و مراد السيد المصنّف هنا ان يقول: إنّ جريان البراءة عن وجوب الزائد (اي الاعادة) يلزمه القول بصحة هذا الفرد المأتي به «و إلّا لما جاز الاقتصار عليه عملا»، فيحرم قطعه فلا تجري البراءة عن الحرمة المحتملة، اي لا تعارض بين البراءتين، بل الواحدة في طول الاخرى، كمن استصحب طهارة الماء فيصحّ ان يطهّر به الثوب، و لا يصحّ بعدئذ ان يستصحب نجاسة الثوب، لأنّ هذا الاستصحاب الثاني في طول الأوّل، و الاوّل يلغي موضوع الثاني تعبّدا.
إذن تجري البراءة عن وجوب الزائد بلا معارض. (و في) العبارة شيء، و هو أنه كان الصحيح ان يقول بدل قوله «و هذا يعني ان احتمال ..» «و هذا يعني ان حرمة القطع مترتبة ...» و ذلك لأنّ ما يترتّب على جريان البراءة عن الاعادة- كما قلنا سابقا- هي صحّة الصلاة تعبدا و بالتالي حرمة قطعها، فلا يعقل ح ان تجري البراءة عن حرمة القطع