دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٤ - البرهان الاوّل
من أركان تنجيز العلم الاجمالي .. فالجواب عليه: ان الانحلال إنّما يحصل إذا كان المعلوم التفصيلي مصداقا للجامع المعلوم بالاجمال، كما تقدّم [١]، و ليس الامر في المقام كذلك لأنّ الجامع المعلوم بالاجمال هو الوجوب النفسي و المعلوم التفصيلي هنا هو وجوب الأقلّ و لو كان غيريا، و إن اريد به هدم الركن الثالث بدعوى انّ وجوب الاقلّ منجّز على اي حال و لا تجري البراءة عنه، فتجري البراءة عن الآخر بلا معارض .. فالجواب عليه: [٢] انّ الوجوب الغيري لا يساهم في التنجيز كما تقدّم في
[١] في النحو الثالث من أنحاء انحلال الركن الثاني
[٢] أي فالجواب عليه عدم صحّة قولك بأنّ «وجوب الأقل منجّز على كل حال» لانه على فرض كون وجوب الأقل غيريا- كوجوب السير الى الحج- فانه لا يكون واجبا شرعا إلّا في ضمن العشرة و لا يستحق المكلّف العقاب على ترك الواجب الغيري، و عليه فالتسعة في ضمن العشرة أي مجموع العشرة هي طرف للعلم الإجمالي لا مطلق التسعة و إن كانت بنحو الواجب الغيري فان التسعة ان كانت بنحو الواجب الغيري لا تكون واجبة شرعا و لا تقع طرفا في علم إجمالي، و بالتالي لا يبقى هناك مورد لقولنا بان الاقلّ منجّز على كل حال و الزائد تجري فيه البراءة، فافهم*
(*) (أقول) قوله رحمة اللّه: «.. لا يساهم في التنجيز» فيه نظر، فإنّ الذي لا يساهم في التنجيز من الواجب الغيري هي المقدّمة الخارجية (كالسير إلى الحج)، و أمّا تسرية هذا الكلام
التسعة المأتي بها و التسعة المعلومة الثبوت في ذمّة المكلّف، يبقى المقدار الزائد المشكوك الثبوت من الأصل في الذمّة، و هو معنى حصول الانحلال في المقام و الذي يترتّب عليه صحة جريان البراءة في الزائد المشكوك