دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٨ - ٢- دوران الأمر بين المحذورين
و ذاك ليس ببيان لانّها لا تنقّح موضوعها، فلا بدّ من اثبات عدم البيان في الرتبة السابقة على إجراء البراءة، و هذا ما يتحقق في موارد الشك وجدانا و تكوينا لان الشك ليس بيانا، و امّا في مورد العلم الاجمالي بجنس الالزام في المقام فالعلم بيان وجدانا و تكوينا، فلكي نجرّده من صفة البيانية لا بد من تطبيق قاعدة عقلية تقتضي ذلك، و هذه القاعدة ليست نفس البراءة العقلية لما عرفت من انّها لا تنقح موضوعها، و انّما هي قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز التي تبرهن على عدم صلاحية العلم الاجمالي المذكور للمنجّزية و الحجيّة و بالتالي [١] سقوطه عن البيانية.
و إن اريد إجراء البراءة العقلية بعد إبطال منجزية العلم الاجمالي و بيانيّته بالقاعدة المشار اليها فلا معنى لذلك، لانّ تلك القاعدة بنفسها تتكفّل الترخيص العقلي [٢] و لا محصّل للترخيص في طول الترخيص.
و نلاحظ على ذلك ان المدّعى إجراء البراءة بعد الفراغ عن عدم منجزية العلم الاجمالي، و ليس الغرض منها إبطال منجزية هذا العلم و الترخيص في مخالفته حتى يقال إنّه لا محصّل لذلك، بل [الغرض]
[١] أو قل: في حالة دوران الحكم بين محذورين لا ثالث لهما لا يمكنه الامتثال للعجز عنه، و العاجز لا يدان، فالعلم الإجمالي هنا إذن لا قيمة له و لا ينجّز التكليف، و بالتالي لا يبقى عندنا علم إجمالي بتكليف منجّز و هو مراد الماتن ; بقوله «بالتالي سقوطه عن البيانية»
[٢] بمعنى أن قاعدة عدم امكان تكليف العاجز تفيدنا التخيير بين الفعل و الترك، و لا معنى للترخيص بالبراءة العقلية بعد الترخيص بقاعدة عدم إمكان إدانة العاجز