دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٢ - ١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
يصبح معلوما بمجرّد اجراء البراءة عن وجوب الوفاء، فلا موضوع للاصل فيه.
فان قيل: هذا يتمّ بناء على انكار علّية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية و استناد عدم جريان الاصل في بعض الاطراف إلى التعارض [١]، فما هو الموقف بناء على علّية العلم الاجمالي و استحالة جريان الاصل المؤمّن في بعض الاطراف و لو لم يكن له معارض؟
[١] كان قد ذكر السيد ; ص ١٦٩ مسلكي الاقتضاء و العلّية، و أنّه على مسلك الاقتضاء يكون العلم الاجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية بمعنى انه لا مانع من ورود الترخيص في بعض او كل اطراف العلم الاجمالي، و إنّما تجب الموافقة القطعية للتعارض فيما بين الاصول المؤمّنة*
(*) هذا، و لكن ما نراه- بناء على عدم اعتقادنا بفكرة ترتب تنجيز العلم الاجمالي على تعارض الاصول المؤمّنة- هو ان العلم الاجمالي بوجود تكليف ضائع بين طرفين مترتبين على بعضهما البعض لا ينفي حكم العقل بوجوب الاحتياط، بمعنى أنّه يجب على المكلّف ان يفي بالدّين، فاذا وفى فلن يكون ح مستطيعا، و هذا الكلام يجري سواء أ كان الحج مترتبا على مطلق التأمين او على عدم وجوب وفاء الدين واقعا، هذا في مجال الاحكام التكليفية، و كذلك الامر في مجال الاحكام الوضعية فلو علمنا بنجاسة الماء او التراب، فانّ الواجب اجتنابهما عقلا، و لا يصحّ ان يقال نجري أصالة الطهارة في الماء لأنّه متقدّم رتبة على الأصل الجاري في التراب، و لذلك لا يصحّ التوضّي بهذا الماء و لا التيمّم. فالعبرة في الترتب هو بين الأصول و نحوها كما هو الحال في الترتّب بين الأصل السببي و الاصل المسببي لا بين موارد جريانها.