دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٤ - ٨- إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
لجريانه في الطرف غير المقدور، لأنّ اطلاق العنان تشريعا في مورد تقيّد العنان تكوينا لا محصل له، و اما بصيغته الثانية حيث ان العلم الاجمالي ليس صالحا لتنجيز معلومه على كل تقدير، لأنّ التنجيز هو الدخول في العهدة عقلا و الطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة هذا كلّه فيما اذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي غير مقدور.
و أما اذا كان خارجا عن محلّ الابتلاء فقد ذهب المشهور الى عدم تنجيز العلم الإجمالي في هذه الحالة، و استندوا [في ذلك] الى أن الدخول في محل الابتلاء شرط في التكليف، فلا علم إجماليّ بالتكليف في الحالة المذكورة، فالعجز العقلي عن ارتكاب الطرف و خروجه عن محلّ الابتلاء يمنعان معا عن تنجيز العلم الاجمالي بملاك واحد عندهم، و قد عرفت ان التقريب المذكور غير صحيح في العجز العقلي [١] فبطلانه في الخروج عن محلّ الابتلاء أوضح، بل الصحيح ان الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطا في التكليف بمعنى الزجر فضلا عن المبادئ، إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالزجر عنه معقول.
فان قيل: ما فائدة هذا الزجر مع ان عدم صدوره مضمون لبعده و صعوبته.
كان الجواب: انّه يكفي فائدة للزجر تمكين المكلّف من التعبد
[١] أي و قد عرفت أن الركن الأوّل لا ينهدم بمجرّد الاضطرار العقلي الى الترك و ذلك لكفاية العلم الإجمالي بوجود مفسدة في البين فبطريق أولى لا ينهدم الركن الأوّل بمجرّد وجود الإناء في الصين و خروجه عن محل الابتلاء فانّ المفسدة المحتملة فيه باقية