دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٠ - ٨- إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
حقيقة، كاستعمال كأس من حليب في بلد لا يصل إليه عادة، و يسمّى هذا العجز العرفي بالخروج عن محلّ الابتلاء.
فان حصل علم اجمالي بنجاسة احد مائعين مثلا و كان احدهما مما لا يقدر المكلّف عقلا على الوصول إليه فالعلم الاجمالي غير منجّز، و يقال في تقريب ذلك عادة: ان الرّكن الاوّل منتف لعدم وجود العلم بجامع التكليف، لأنّ النجس إذا كان هو المائع الذي لا يقدر المكلّف على ارتكابه فليس موضوعا للتكليف الفعلي، لأنّ التكليف الفعلي مشروط بالقدرة، فلا علم اجمالي بالتكليف الفعلي إذن.
و كأنّ اصحاب هذا التقريب جعلوا الاضطرار العقلي إلى ترك النجس كالاضطرار العقلي إلى ارتكابه، فكما لا ينجّز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى ارتكاب طرف معيّن منهم- على ما مرّ في الحالة الثانية [١]- كذلك لا ينجّز مع الاضطرار العقلي إلى تركه، لأنّ التكليف مشروط بالقدرة، و كلّ من الاضطرارين يساوق انتفاء القدرة، فلا يكون التكليف ثابتا على كل تقدير.
و التحقيق ان الاضطرارين يتّفقان في نقطة و يختلفان في اخرى، فهما يتّفقان في عدم صحة توجّه النهي و الزجر معهما [٢]، فكما لا يصح ان يزجر المضطر الى شرب المائع عن شربه كذلك لا يصح ان يزجر عنه من لا يقدر على شربه، و هذا يعني انّه لا علم اجمالي بالنهي [٣] في كلتا
[١] ص ٢١٧
[٢] اي مع الاضطرار إلى الفعل و الاضطرار إلى الترك
[٣] الفعلي، اي لا علم اجمالي بوجود تكليف واقعي منهيّ عنه لا في