دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤ - (الاصول التنزيلية و المحرزة)
و يسمّى الاصل في حالة بذل هذه العناية بالاصل المحرز، و هذه المحرزية قد يترتّب عليها بعض الفوائد في تقديم الاصل المحرز على غيره باعتباره علما و حاكما على دليل الاصل العملي البحت على ما يأتي [١] في محلّه ان شاء الله تعالى.
و هناك معنى آخر للاصول العملية المحرزة ينسجم مع طريقتنا في التمييز بين الامارات و الاصول، و هو أنّه كلما لوحظ في جعل الحكم الظاهري ثبوتا أهمية المحتمل فهو اصل عملي، فان لوحظ منضما اليه قوّة الاحتمال أيضا فهو اصل عملي محرز كما في قاعدة. الفراغ، و إلّا فلا. و المحرزية بهذا المعنى في قاعدة الفراغ لا تجعلها حجّة في مثبتاتها إلّا أن استظهارها من دليل القاعدة [٢] يترتب عليه بعض الآثار ايضا، من قبيل عدم شمول دليل القاعدة لموارد انعدام الامارية و الكشف نهائيا.
فلا وجه للتعبد به، فالفرق بين الامارة و الاصل من ناحية المجعول»
[١] فى الجزء الرابع ص ٣٠٥. و من هنا عرفت أن الأصل التنزيلي كان ناظرا الى تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع، و ان الأصل المحرز. أي الأصل الذي شرّع لوجود كاشفية فيه و لو بنسبة ضئيلة و لانه يحرز الواقع تعبّدا. ناظر الى تنزيل الاحراز و الكاشفية و احتمال الاصابة فيه منزلة العلم
[٢] كمضمرة بكير بن أعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضّأ، قال: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك»، و المظنون قويّا ان المسئول منه هو احد الصادقين : و احتمال كونه زرارة ضعيف للغاية، إذا لم نر
ما هو إلّا اصل عملي بحت، و لا وجه لما يقوله السيد الخوئي ; ردّا على المحقّق النائيني (قده) من اماريّة الاستصحاب