دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٩ - ٧- الشبهة غير المحصورة
التقريب الأوّل: ان هذا الاقتحام مستند إلى المؤمّن و هو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف المقتحم، إذ كلّما زادت اطراف العلم الاجمالي تضاءلت القيمة الاحتمالية للانطباق في كلّ طرف حتى تصل إلى درجة يوجد على خلافها اطمئنان فعلي.
و قد استشكل المحقّق العراقي [١] و غيره باستشكالين على هذا التقريب: احدهما: محاولة البرهنة على عدم وجود اطمئنان فعلي بهذا النحو، لأنّ الاطراف كلّها متساوية في استحقاقها لهذا الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق، و لو وجدت اطمئنانات فعلية بهذا النحو في كل الاطراف لكان ذلك مناقضا للعلم الاجمالي بوجود النجس مثلا في بعضها، لأنّ السالبة الكليّة التي تتحصّل من مجموع الاطمئنانات مناقضة للموجبة الجزئية التي يكشفها العلم الاجمالي.
و الجواب على ذلك [٢] ان الاطمئنانات المذكورة إذا ادّت بمجموعها إلى الاطمئنان الفعلي بالسالبة الكلية فالمناقضة واضحة و لكن الصحيح
[١] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٣٠
[٢] أي و الجواب على ذلك أن اطمئناننا بعدم نجاسة هذا الإناء بالذات من بين الألف إناء الذي نعلم بنجاسة واحد منه و اطمئناننا بعدم نجاسة الإناء الثاني و عدم نجاسة الثالث ... الخ إذا أدى الى الاطمئنان بعدم نجاسة شيء من الآنية فهو تناقض واضح، و لكننا حينما ندّعي عدم نجاسة هذا الإناء المعيّن انما ننظر الى خصوص هذا الإناء لا الى مجموع الآنية كي يستشكل علينا بالتناقض و الخلف