دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٤ - ٣- انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي
العلم التفصيلي بسبب آخر كما إذا رأيت قطرة اخرى من الدم تسقط في الاناء المعيّن لم ينحلّ العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي، لأنّ المعلوم التفصيلي ليس مصداقا للمعلوم الاجمالي لينطبق عليه و يسري العلم من الجامع إلى الفرد بخصوصه.
و كذلك الامر إذا شك في أنّ سبب المعلوم التفصيلي هو نفس تلك القطرة او غيرها، حيث لا يحرز حينئذ كون المعلوم التفصيلي مصداقا للمعلوم الاجمالي، و يدخل في النحو الثالث من الانحاء الاربعة المتقدّمة (عند الحديث عن الرّكن الثاني) (*).
و مثال الثاني:- أي ما كانت نسبة سبب العلم الاجمالي فيه الى الاطراف متساوية- ان يحصل علم إجمالي بنجاسة احد الاناءات التي هي في معرض استعمال الكافر او الكلب لمجرّد استبعاد ان يمرّ زمان طويل بدون أن يستعمل بعضها، فانّ هذا الاستبعاد نسبته الى الاطراف على نحو واحد، و يترتّب على ذلك أنّه لا يصلح ان يكون قيدا مخصّصا للمعلوم الاجمالي [١]، و عليه فاذا حصل علم تفصيلي بنجاسة إناء معيّن انحلّ العلم
[١] النجاسة الخاصّة- كالدّم- قيد مخصّص للمعلوم الاجمالي، فاذا كان المعلوم الاوّل هو الدم و الثاني هو مطلق النجاسة لا ينحل العلم الاجمالي عند السيد الشهيد لكون المعلوم الاجمالي [الاوّل] فيه قيد
(*) و تقدّم قولنا هناك انّ الصحيح هو الانحلال، و ذلك لوحدة المناط بين النحوين الثاني و الثالث المتقدّمين عند الحديث عن الرّكن الثاني ... (فراجع)