دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٢ - ٢ الاضطرار إلى بعض الاطراف
ثالثا: لو سلّمنا بفقرات البرهان الثلاث فهي إنّما تنتج لزوم التصرّف في التكليف المعلوم [١] على نحو لا يكون الترخيص في تناول احد الطعامين لدفع الاضطرار إذنا في ترك الموافقة القطعية [٢] له، و ذلك يحصل برفع اليد عن اطلاق التكليف لحالة واحدة [٣] و هي حالة تناول الطعام المحرّم وحده من قبل المكلّف المضطر (* ١) مع ثبوته في حالة تناول كلا الطعامين معا، فمع هذا الافتراض إذا تناول المكلّف المضطر العالم اجمالا أحد الطعامين فقط لم يكن قد ارتكب مخالفة احتمالية على الاطلاق، و إذا تناول كلا الطعامين فقد ارتكب مخالفة قطعية (* ٢) للتكليف المعلوم فلا يجوز.
[١] و هو «وجوب اجتنابهما»
[٢] لم يتّضح لدينا وجه قوله: «... في ترك الموافقة القطعية له»، و الصحيح ان يقول «إذنا في جواز المخالفة القطعية» أي ... إذنا في شرب الإناء الآخر (غير المضطر اليه)، بل هو بنفسه ; سيصرّح بهذا بعد اربعة اسطر
[٣] أي و ذلك يحصل برفع اليد عن اطلاق «يجب اجتنابهما» فيصير هذا الحكم هكذا «يجب اجتنابهما إلّا الفرد المضطرّ إليه فيجوز ارتكابه» و معنى هذا بقاء ارتكاب الفرد الآخر على الحرمة او قل بقاء حرمة تناول كلا الطعامين معا* ٣ (* ٣) (أقول) لكن الصحيح شمول اطلاق ادلّة الحلّ لما نحن فيه ايضا، و ذلك لاحتمال ان
(* ١) الأولى أن يقول «... و هي حالة تناول الطعام المضطرّ اليه وحده من قبل المكلّف مع ثبوته ....»
(* ٢) أقول: لو ارتكبهما بالترتيب يكون قد تناول الاوّل حلالا للاضطرار اليه و يكون الثاني مخالفة احتمالية- لا قطعية-