دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٣ - ٣- انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي
٣- انحلال العلم الاجمالي بالتفصيلي [١]
لكلّ علم اجمالي سبب، و السبب تارة يكون مختصا في الواقع بطرف معيّن من اطراف العلم الاجمالي، و اخرى تكون نسبته إلى الطرفين او الاطراف على نحو واحد.
و مثال الأوّل: ان ترى قطرة دم تقع في أحد الاناءين و لا تميّز الاناء بالضبط فتعلم اجمالا بنجاسة احد الاناءين، و السبب هو قطرة الدم و هي في الواقع مختصّة باحد الطرفين، و يمكن أن تؤخذ قيدا في المعلوم بأن تقول: إني اعلم اجمالا بنجاسة ناشئة من قطرة الدم التي رأيتها لا بنجاسة كيفما اتّفقت، و يترتّب على ذلك أنّه إذا حصل علم تفصيلي بنجاسة إناء معيّن من الاناءين فان كان هذا العلم التفصيلي بنفس سبب العلم الاجمالي بان علمت تفصيلا بان القطرة قد سقطت هنا انحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي و انهدم الركن الثاني إذ يكون من النحو الاوّل من الانحاء الاربعة المتقدّمة (عند الحديث عن ذلك الركن)، و إن كان هذا
[١] الوجداني، و هذا الانحلال يكون حقيقيّا ان كان المعلوم التفصيلي مصداقا للمعلوم الاجمالي
يكون الطرف المختار هو الحرام الواقعي و الثاني هو الحلال الواقعي، و لا استهجان واضح في نظر المتشرّعة من جريان الاصول المؤمّنة، و هذا الكلام جار سواء تقدّم العلم الاجمالي على الاضطرار ام تأخّر عنه أم عاصره في الوقت.
و كنتيجة لما ذكرنا نقول انه لا فرق بين الصورة الاولى و الثانية، و لا بين تقدّم العلم على الاضطرار او العكس او التعاصر بينهما، بل المرجع في كل الحالات- مع عدم وجود استهجان واضح او قل تناقض في نظر المتشرّعة- هو اطلاق الاصول المؤمّنة