دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٨ - ٢ الاضطرار إلى بعض الاطراف
الاجمالي المردّد بين الطويل و القصير، إذ يعلم المكلّف بتكليف فعلي في هذا الطرف قبل حدوث الاضطرار او في الطرف الآخر حتّى الآن [١].
و قد يفترض الاضطرار قبل العلم و لكنه متأخّر عن زمان النجاسة المعلومة، كما إذا اضطرّ ظهرا الى تناول احد الطعامين ثم علم. قبل ان يتناول. ان احدهما تنجّس صباحا، و هنا العلم بجامع التكليف الفعلي موجود (*)، فالرّكن الاوّل [٢] محفوظ و لكن الركن الثالث غير محفوظ،
[١] هذا تقريب ذكره المحقّق الخراساني في حاشيته على الكفاية و أوضحه المحقق العراقي (قده)
[٢] و هو العلم بجامع النجاسة. و على أيّ حال فهذا الفرض تابع للصورة الاولى و هي صورة تقدّم الاضطرار على العلم الاجمالي او تزامنه معه، و كان الاولى أن يجعلها معها
عاصره يتشكّل في مخيّلة المكلف علم إجمالي بوجود نجاسة في أحد الطرفين، فاذا خرج الطرف الاوّل عن مورد التكليف للاضطرار إليه او بتلفه أو اتلافه او تطهيره و نحو ذلك تبقى روح العلم الاجمالي و لو بلحاظ الطرف الباقي (الطويل)، فلا تجري الاصول المؤمّنة فيه ...
(و لكن) نجيب على ذلك بأنّا قد اوضحنا سابقا ان ادلّة الحلّ. و التي مفادها كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال .... مطلقة و هي قاعدة كلّية يرجع إليها ما لم يوجد استهجان واضح في نظر المتشرّعة، و لا يستبعد المتشرّعة الحاق الشارع المقدّس لما نحن فيه بالشبهات البدوية، و ذلك لاحتمال ان يكون الطرف المضطر اليه (بنحو التعيين) هو الحرام واقعا، فعلى مبنانا بقاء العلم الاجمالي غير واضح، و لا علم لنا بوجوب الاجتناب عن الطرف الباقي، فتشمله ح اطلاقات ادلّة الحلّ
(*) لا وجه لقوله «و هنا العلم بجامع التكليف الفعلي موجود» و الصحيح ان يقول «و هنا العلم بجامع النجاسة موجود»، إذ لا تكليف فعلي- في زمان علمه بالنجاسة- في المضطر