دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٥ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
يمتنع إذا كان منافيا للحكم الواقعي، و المفروض عدم المنافاة بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي، لا بلحاظ نفسه و لا بلحاظ مبادئه، فلم يبق إلّا التنافي بلحاظ عالم الامتثال، و قد فرضنا هنا أن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية [١] قابل للرفع بالترخيص الشرعي على خلافه، فلم يبق هناك تناف بين الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية و التكليف المعلوم بالاجمال في أيّ مرحلة من المراحل.
[١] قال السيد الخوئي في ردّه على المحقّق العراقي (قدس سرهما) إنّ الجمع بين الترخيصين المشروطين سوف يوقعنا في الترخيص في المخالفة الواقعية- و ذلك فيما إذا تركنا الطرفين معا- و هذا «الترخيص في المخالفة الواقعية» ينافي علمنا الاجمالي بوجود نجس بين الاطراف.
فأجابه السيد الشهيد بأنّه لا إشكال في أن يرخّصنا الشارع في المخالفة الواقعية نظريا، و ذلك فيما لو ترك كلا الاناءين، و أيّ استحالة في ذلك ح؟! إذ لا منافاة بين هذين الترخيصين و الحكم الواقعي لا بلحاظ أنفسهما، إذ أنّ الأوّلين ظاهريّان موضوعهما الشك في الحكم الواقعي، و الثالث واقعي، و لا منافاة بين مبادئهما، إذ أنّ مبادئ الاوّلين هي مثلا التسهيل على الناس الأهم من مفسدة نجاسة أحد الأطراف ... و لا منافاة بينها في مرحلة الامتثال أيضا إذ ليس له أن يرتكب الاناءين معا كما هو المفروض، و لا إشكال في إمكان الترخيص- ثبوتا و عقلا كما اسلفنا- في احد الطرفين، إذ ان حكم العقل بوجوب تركهما معا قابل للرفع عقلا بالترخيص الشرعي في ارتكاب ما عدا مقدار الجامع، و بعد هذا لا إشكال إذا أدّى هذان الترخيصان إلى الترخيص في المخالفة الواقعية نظريا لا عمليا، إذ لا منافاة ح بين هذا الترخيص النظري و بين التكليف المعلوم بالاجمال