دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧ - و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي
ثانيا: إنّه ليس من الضروري أن يوجد أصل عملي شرعي في كلّ مورد، و إنّما هو تابع لدليله، فقد يوكل الشارع أمر تحديد الوظيفة العملية للشاكّ إلى عقله العملي، و هذا خلافا للأصل العملي العقلي فانّه لا بدّ من افتراضه بوجه [١] في كلّ واقعة من وقائع الشك في حدّ نفسها.
ثالثا: إنّ الاصول العملية العقليّة قد تردّ إلى أصلين، لأنّ العقل إن
و قد تقول: إنّ المصلحة و المفسدة ينبغي أن تكونا من مدركات العقل العملي لأنّها محرّكة.
و لكن قد فاتك أنّ المراد من كون المصلحة و المفسدة من مدركات العقل النظري إنّما هو بلحاظ متعلّقه لا بلحاظ فاعله، فأنت تارة تدرك انّ في دراسة الطب في ذاتها مصلحة، لكن إذا قستها إلى نفسك و عملك فقد لا تكون حسنة و ملائمة بالنسبة لك، ككونك كثير النسيان مثلا.
نعم إذا أدركت انّ في دراسة الطب بالنسبة إليك مصلحة غالبة على المفسدة، فستكون حينئذ حسنة و ملائمة و ينبغي فعلها و يكون هذا الادراك من ادراكات العقل العملي، لأنّه سيكون حينئذ محرّكا مباشرة.
و من هنا تعرف لما ذا ترجع الاصول العملية العقلية إلى مدركات العقل العملي في مجال الامتثال و حقّ الطّاعة
[١] فلا بدّ من وجوده دائما كاصل أعلائي يرجع إليه مع فقد الأدلّة الشرعية، فانه ما من حالة مجهولة الحكم إلّا و للعقل فيها حكم، فقبل الفحص في الأدلة يحكم العقل بالاحتياط، و أما بعد الفحص فالمشهور يرون أن العقل يحكم بالبراءة و السيد الشهيد يرى أن العقل يحكم بالاحتياط، و في حالة تردد الحكم بين الحرمة و الوجوب المعروف أن العقل يرى لزوم مراعاة احتمال الحرمة لكون دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، و في حالة العلم الإجمالي يرى العقل لزوم الاحتياط ..