دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٨ - و يوجد تقريبان لاثبات ان العلم الاجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية
الأولى: إنّ ترك الموافقة القطعية بمخالفة أحد الطرفين يعتبر مخالفة احتمالية للجامع، لان الجامع إن كان موجودا ضمن ذلك الطرف فقد خولف و إلّا فلا.
و الثانية: إنّ المخالفة الاحتمالية للتكليف المنجّز غير جائزة عقلا، لأنّها مساوقة لاحتمال المعصية [و هذا لا يجوز عقلا]، و حيث إن الجامع منجّز بالعلم الاجمالي فلا تجوز مخالفته الاحتمالية.
و يندفع هذا التقريب بمنع المقدّمة الاولى، فانّ الجامع إذا لوحظ فيه مقدار الجامع بحدّه فقط لم تكن مخالفة أحد الطرفين مع موافقة الطرف الآخر مخالفة احتمالية له، لأنّ الجامع بحدّه لا يقتضي أكثر من التطبيق على احد الفردين، و المفروض ان العلم واقف على الجامع بحدّه، و ان التنجّز تابع لمقدار العلم فلا مخالفة احتمالية للمقدار المنجّز أصلا.
* الثاني: ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني (قدس الله روحه) [١] فانها مع اعترافها بانّ العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية بصورة مباشرة لانّه لا ينجّز ازيد من الجامع .... قامت
[١] فوائد الاصول ج ٤ ص ٢٤- ٢٥
و أمّا الجامع على رأي الاصفهاني فهو «احدهما» بالحمل الشائع، فعند ما يقول مثلا «ان مخالفة احد الطرفين يعتبر مخالفة احتمالية للجامع»، يريد من هذا الجامع «احدهما» المنجّز واقعا، كقول القائل «أحد الاناءين حرام واقعا»، فانه مع شرب «احدهما» يحتمل المخالفة للجامع الموجود في الفرد الواقعي، اي يحتمل المخالفة للفرد الواقعي، و مرجع هذا إلى ما افاده المحقق العراقي باختصار و وضوح، و على هذا لا يرد عليه ما اورده هنا السيد الشهيد (قده)