دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٧ - و يوجد تقريبان لاثبات ان العلم الاجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية
و حاصله مركّب من مقدّمتين:
و هو «أحدهما» الموجود في كلتا الصلاتين الواجبة احداهما واقعا و الاخرى الغير مطلوبة شرعا، فهو (قده) عند ما يقول بأن «احدهما» واجب واقعا (و انت تعلم بمرادنا من الحمل الشائع، فان قولنا «في الغرفة انسان» نقصد من الانسان هنا الانسان بالحمل الشائع اي احد افراد الانسان) انما يريد من «احدهما» هذا الجامع المشير إلى الفرد الواقعي، فاذا خالف المكلّف هذا الجامع و ترك امتثال احدى الصلاتين فهو ح يحتمل أن يكون قد خالف الفرد الواقعي، و لعلّ قول المصنف «فان الجامع إذا لوحظ فيه مقدار الجامع بحدّه فقط ..» أي معنى «احدى الصلاتين» الصالح للانطباق على كلّ واحدة منهما إشارة إلى وجود تفسير آخر للفظة الجامع و هو «احدى الصلاتين» الواجبة واقعا*
(*) (أقول) يفهم من كلام المحقق الاصفهاني هذا. رغم اني لم اراجعه في كتابه لعدم وجوده عندي. أنّه يقول بمقالة المحقّق العراقي لكن باسلوب آخر، و هو انه استعمل لفظه جامع، و ذاك استعمل لفظة الفرد الواقعي في دراستهما لظاهره وجود العلم الإجمالي، فمن يتأمّل في مقدّمتي المحقق الاصفهاني يعرف انّهما لا تختلفان في العمق بشيء عن كلام المحقق العراقي. (و عندي) كلا الاستعمالين صحيح لوحدتهما روحا، إلّا انّ الارحج اتّباع اسلوب العراقي لوضوحه و عدم تطرّق شبهة مفهومية في معنى «الفرد الواقعي» بخلاف «الجامع» الذي تتطرق الشبهة المفهومية إليه، فقد يراد به الجامع بحدّه اي بما هو جامع و كلي موجود في الذّهن، و هذا المعنى هو المراد من قولهم بان العلم واقف على الجامع بحدّه، و على هذا المعنى اورد السيد الشهيد ايراده على المحقق الاصفهاني، و هذا هو مراد المحقق النائيني ايضا من الجامع في قوله الآتي «بأن العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية بصورة مباشرة لانه لا ينجّز ازيد من الجامع».