دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٥ - تخريجات وجوب الموافقة القطعية
تخريجات وجوب الموافقة القطعية
إذا اتضحت لديك هذه المباني المختلفة فاعلم انّه قد ربط استتباع العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية إثباتا و نفيا بهذه المباني، بدعوى انّه إذا قيل بالمبنى الثاني- مثلا- فالعلم الاجمالي لا يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان المزعومة سوى الجامع، لانّه المعلوم فقط، و الجامع بحدّه لا يقتضي الجمع بين الاطراف، بل يكفي في موافقته تطبيقه على احد افراده، و إذا قيل بالمبنى الثالث مثلا فالعلم الاجمالي يخرج الواقع المعلوم بتمام حدوده عن موضوع البراءة العقلية، و يكون [الفرد الواقعي الضائع] منجّزا بالعلم، و حيث انه محتمل في كل طرف فيحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية للخروج عن عهدة التكليف المنجّز.
و لكن الصحيح هو انّ المبنى الثالث لا يختلف في النتيجة المقصودة في المقام عن المبنى الثاني، لأنّ الصورة العلمية الاجمالية- على الثالث- و إن كانت مطابقة للواقع بحدّه، و لكن المفروض على هذا المبنى اندماج عنصري الوضوح و الاجمال في تلك الصورة معا [١]، و بذلك تميّزت عن
[١] يقول سيدنا الشهيد ; بأنّه بناء على المبنى الثالث يكون المعلوم هو ان احدهما- أي مقدار الجامع- معلوم النجاسة و انّ إحدى الصلاتين معلومة الوجوب، و المجهول هو تحديد النجس الواقعي و الصلاة الواجبة، فيتنجّز على المكلّف مقدار الوضوح فقط- و هو الجامع-