دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٩ - (تحديد مفاد البراءة)
و عليه فاذا افترضنا ان حرمة شرب الخمر لم يؤخذ وجود الخمر خارجا قيدا فيها على نحو كانت الحرمة فعلية حتّى قبل وجود الخمر خارجا .. صحّ مع ذلك اجراء البراءة عند الشك في الموضوع الخارجي، لأنّ اطلاق التكليف بالنسبة إلى المشكوك شمولي.
و لكن بتدقيق أعمق نستطيع ان نردّ الشكّ في خمرية المائع إلى الشك في قيد التكليف، لا عن طريق افتراض تقيّد الحرمة بوجود الخمر خارجا، بل بتقريب ان خطاب «لا تشرب الخمر» مرجعه [١] إلى قضيّة شرطيّة مفادها: كلما كان مائع ما خمرا فلا تشربه، فحرمة الشرب مقيّدة بأن يكون المائع خمرا سواء وجد خارجا أو لا [٢]، فإذا شك في ان الفقّاع خمر أو لا مثلا جرت البراءة عن الحرمة فيه، و بهذا صحّ القول بأنّ البراءة
الخمر، و أما الأعمال المشكوكة الانتاج فانها قدر زائد تجري فيه البراءة، و هذا يعني أن السبب في جريان البراءة هنا هو كون متعلّق المتعلّق- كالخمر- شموليا، إذ لو كان بدليا كما في «أكرم عالما» و شككنا في عالمية زيد و مع ذلك اكرمناه لما جرت البراءة، و انما تجري أصالة الاشتغال
[١] يقال في اللغة مرجع بفتح الجيم و كسرها
[٢] و هذه نتيجة تخالف مقولة المحقق النائيني، اذ أن المحقق كان يقول بانّ مردّ «لا تشرب الخمر» الى: اذا كان خمر في الخارج- أي بنحو مفاد كان التامّة- فلا تشربه، أما السيد المصنف (قده) فانه أرجعها الى: اذا كان المائع خمرا- أي بنحو مفاد كان الناقصة أي بنحو الاتصاف لا الوجود- فلا تشربه، فيشمل الحالة التي ذكرها المحقق و الحالة التي لم يذكرها و هي حالة ما لو كان النهي عن أصل ايجاد الخمر في الخارج