دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٧ - (تحديد مفاد البراءة)
و الآخر: ان يكون اطلاق التكليف بالنسبة إليه [١] شموليا لا بدليا.
فان قيل إنّ مردّ الشك في الموضوع الخارجي إلى الشك في قيد التكليف [٢]- لأنّ الموضوع قيد فيه- فحرمة شرب الخمر مقيّدة بوجود الخمر خارجا، فمع الشك في خمرية المائع يشك في فعلية التكليف المقيد و تجري البراءة، و بهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأوّل فقط، كما يظهر من كلمات المحقق النّائيني (قدس الله روحه).
[١] كأن يرد «لا تشرب الخمر» أو «اكرم العالم» فاننا إذا شككنا في خمرية مائع معيّن او في عالمية شخص معيّن فمعنى ذلك اننا نشك في حرمة شربه و في وجوب اكرام الشخص فتجري قاعدة البراءة فيه لا محالة.
بخلاف ما لو ورد «اكرم عالما» ثمّ شككنا في عالميته، فاننا في هذه الحالة نشك في تحقيق الامتثال فتجري اصالة الاشتغال.
و الخلاصة: انّ السيد يقول إذا حصلت إحدى حالتين تجري البراءة، فاذا شككنا في البلوغ او الزوال من قيود التكليف تجري البراءة و لا يجب على الانسان ان يصلّي، و اذا كان اطلاق التكليف شموليا- لا بدليا- و لو لم يكن المشكوك من قيود التكليف فانه تجري البراءة أيضا، فمثلا: «لا توجد الخمر»، ليس فيه شيء من قيود التكليف و مع ذلك تجري البراءة اذا شككنا في ان هذا الفعل الفلاني يؤدّي الى الخمر أو لا
[٢] يقول المحقق النائيني (قده) في رسالته في اللباس المشكوك من تقرير الكاظمي للصلاة ج ١ ص ٢٧٢: إن قول الشارع مثلا «لا تشرب الخمر» معناه إذا وجد خمر في الخارج فهو حرام فعلا، و بالتالي إذا شككنا في مائع مجهول الهويّة فحينئذ نشك في تحقق قيد فعلية التكليف (و هو الخمرية) فهو مجرى لقاعدة البراءة و يكون بمثابة الشك في تحقق البلوغ و الزوال تماما، و ذكر هذا الامر ايضا في فوائد الاصول ج ٣ ص ٣٩٢