دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٩ - الاعتراضات العامّة
الاعتراضات العامّة
و يعترض على أدلّة البراءة المتقدّمة باعتراضين أساسيين: احدهما: أنّها معارضة بأدلّة [١] تدلّ على وجوب الاحتياط، بل هذه الأدلّة حاكمة عليها لأنّها بيان للوجوب، و تلك تتكفّل جعل البراءة
[١] (أولا)- ينبغي انه نعرف انه يشترط في الدليل الدّال على وجوب الاحتياط- بنحو معارض لادلّة البراءة- ان يكون بلسان إن لم تعلم الحكم الشرعي رغم بحثك في المجامع الرّوائية فاحتط، بمعنى أنّك غير بريء الذمّة، هذا في الشبهات الحكمية.
و أمّا في الشبهات الموضوعية فيلزم ان يكون الدليل بلسان كلّما احتملت وجود تكليف واقعيّ الزاميّ عليك و كان منشأ الشك شبهة موضوعية فاحتط.
(و ذلك) لأننا عند ما اثبتنا قاعدة البراءة- بكلا شقّيها العقلي و النقلي- فانما اثبتناها في هذه الموارد.
(أمّا) الجاهل القاصر فلا إشكال في كونه بريء الذمّة لعدم كونه قابلا للتكليف لعدم توجّهه أصلا الى تكليف معيّن حتّى يحتاط فيه.
(و اما) المكلّف الجاهل الملتفت الى جهله قبل الفحص في الادلّة الشرعية، خاصّة مع وجود علم اجمالي بوجود تكاليف الزامية في الشريعة، فلا يعقل أن تجري في حقّه قاعدة البراءة، و إلّا لترك الناس تعلّم الشريعة و اجروا البراءة في كل التكاليف المجهولة، و بعد سنين تجهل كل الشريعة برمّتها إلّا الضروريات منها، و هذا واضح الفساد.
(و عليه) فاذا رأينا رواية آمرة بالاحتياط بنحو مطلق مثل «احتط لدينك»