خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٧٢ - و في سنة اثني عشر و تسعمائة
كثرت داعية الفساد، فخرج و من معه من الأهجان، و أظهر الخروج لأخذ ثأر والده و جده و عمره يومئذ ثلاثة عشر سنة.
و كلما سار منزلا كثر عليه داعية الفساد و اجتمع عساكر كثيرة.
و قصد مملكة شروان شاه قاتل أبيه و جده، و خرج لمقاتله فانهزم عسكر شروان و أسر شروان و أتوا به إسماعيل. فأمر أن يضعوه في قدر كبير و يطبخوه و يأكلوه، ففعلوا.
ثم حصل له وقعات كلها ينتصر فيها. و استولى على خزاين عظيمة. و كان لا يمسك شيئا من الخزائن بل يفرقها في الحال. ثم صار لا يتوجه إلى بلاد إلا أخذها و يقتل جميع من فيها، و ينهب أموالهم إلى أن ملك تبريز و أذربيجان، و بغداد و عراق العرب، و عراق العجم، و خراسان.
و كان يدعي الربوبية و كان يسجد له عساكره، و يأتمرون بأمره. و قتل خلقا لا يحصون، بحيث لا يعهد في الإسلام و لا في الجاهلية، و لا في الأمم السابقة من قتل من النفوس مقدار ما قتله شاه إسماعيل.
و قتل عدة من أعاظم العلماء، بحيث لم يبق من أهل العلم في بلاد العجم و أحرق جميع كتبهم و مصاحفهم، و كلما مر بقبور المشايخ نبشها و أحرق عظامها، و إذا قتل أميرا من الأمراء أباح زوجته و أمواله لشخص آخر.
و سقط مرة منديل من يده إلى البحر. و كان على جبل شاهق مشرف على البحر المذكور. فرمى نفسه خلف المنديل من عسكره فوق ألف نفس كلهم تحطموا و تكسروا و غرقوا.