خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٣ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
و بعث العمال لقبض الزكاة، و خرص الثمار بعد أن كانوا قبل ذلك يسمون عند الناس مكّاسا و عشارا، و نشرت راية الجهاد بعد أن كانت فتنا و قتالا، و عرف التوحيد الصغير و الكبير بعد أن كان لا يعرفه إلّا الخواص، و اجتمع الناس على الصلوات و الدروس و السؤال عن أصل الإسلام و شروط الصلاة و أركانها و واجباتها و معاني قراءتها. و تعلمها الصغير و الكبير، و القاري و الأمي، بعد أن كان لا يعرفه إلّا الخواص.
و انتفع بعلمه أهل الآفاق، لأنهم يسألون ما يأمر به و ينهى عنه، فيقال: يأمر بالتوحيد و ينهى عن الشرك، و يقال لهم: إن أهل نجد يمقتونكم بذلك، فانتهى أناس كثير من أهل الآفاق بسبب ما سمعوا من أوامره و نواهيه.
و هدم المسلمون ببركة علمه جميع القباب و المشاهد التي بنيت على القبور و غيرها، من جميع المواضع الشركية في أقاصي الأقطار من الحرمين، و اليمن، و تهامة، و عمان، و الأحساء، و نجد و غير ذلك، حتى لا تجد في جميع شملته ولاية المسلمين الأصغر، فضلا عن غيره حاثنا الريا، الذي قال فيه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إنه أخف من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل.
و أمر جميع أهل البلدان من أهل النواحي يسألون الناس في المساجد كل يوم بعد صلاة الصبح، أو بين العشائين عن معرفة ثلاثة أصول: و هي معرفة اللّه، و معرفة دين الإسلام، و معرفة أركانه، و ما ورد عليها من الأدلة من القرآن، و معرفة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و نسبه و مبعثه و هجرته، و أول ما دعا إليه، و هي لا إله إلّا اللّه، و معرفة معناها، و البعث بعد الموت، و شروط الصلاة