خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٩ - فصل في سبب خروج الوزير المترجم من بغداد و سموّه إلى أعلى ذرى المجد
سعود في ألف فارس طليعة لقومه، و الجيش خلفه بمسافة ثلاث ساعات، فلما رآهم أزن علي استقل الألف فارس، و أغار عليهم فورا بالمائتين و خمسين خيّالا، و انتشب القتال بينهم، فكانت الهزيمة على عبد اللّه بن سعود بسبب أن عسكر أزن علي مع كل عسكري خمسة نيران يحارب بها البندق الذي على كتفه، و طبختان على سرج الحصان، و طبختان في حزام العسكري.
فلما التقى الجمعان أثار كل عسكري خمس رصاصات على كل عسكر ابن سعود، فكان الذي رمي عليهم في دقيقة واحدة: ألف و مائتين و خمسين رصاصة.
و أما عسكر ابن سعود فأكثرهم عرب يضربون بالأرماح و بالسيوف، و معهم بعض بنادق، إلّا أنها قليلة، و جميعها تقد بالفتيلة، فما داموا يقدمون لتوليع فتايلهم إلا و دهمهم أزن [٤٣] علي بخيله و نيرانه، فكان هذا سبب هزيمة عبد اللّه بن سعود مع الألف فارس الذين كانوا معه، فلما انهزموا التحقوا بجيشهم الكبير، و لكن دخل الرعب في قلب عبد اللّه بن سعود، لما شاهده بعينه من النيران التي قتلت قومه في لمحة بصر، و علم أنه لا قدرة له على حرب الروم في هذه الأماكن، خصوصا، و الروم معهم جملة من المدافع، و إلى الآن لم يسمع صواعقها، فكرّ راجعا بجيشه فتبعه إبراهيم باشا إلى أن وصل الرس، فحاصرها إلى أن فتحها صلحا، ثم صار قاصدا عنيزة، ففرّ ابن سعود بجيشه إلى الدرعية بمجرد سماعه وصول إبراهيم باشا إلى عنيزة، و حاصرها فأطاعه أهلها ما عدى قصر يسمى قصر الصفا، شاهق البناء محكمة، فيه من أتباع عبد اللّه بن سعود مرابطون، فأنذرهم الباشا، و أمرهم بفتح القصر، فأبوا، فرمى عليهم بعضا من