خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٨ - المشاهير و الحوادث التي قرأتها في الكتب بنفسه
الخرمة بالتبدير، و كان في تربة سرية للإخوان و لم يعلموا أن أهل تربة فيهم من الخوية، و ذلك أنهم كاتبوا الشريف سرّا ليأتي إليهم فأتاهم و نزل عليهم فلما تحققوا الإخوان من أهل تربة الخيانة خرجوا مختفين و تعلق بهم رجال من أهل البلد مدينين، فلما نزل الشريف على أهل تربة الغدرة استحل دماء أهلها و أموالهم، و فعل الأفاعيل المنكرة و جمع له نساء محصنات كثيرات، و أراد إرسالهم إلى مكة كأنهم سبي.
و كان الإمام قد أرسل له رجلا يقال له (صيتان) مع رجال، فأرسلهم الشريف للإمام مخادعة، فلما رأى صيتان ما فعل الشريف بالمسلمين أقبل إلى الإخوان في الخرمة و أخبرهم بالمنكرات التي رآها و بكى عندهم، و قال: اللّه اللّه.
و قال: يا أخواتي أفعاله عون لكم عليهم، و من فعل هكذا فاللّه غاضب عليه، و كائن ممن فعل هكذا و طمعه قمعه، و من كان مع اللّه كان اللّه معه، فلما تحقق الأخوان أفعاله القبيحة شمروا إلى حربه بنية صحيحة، و سألوا من مولاهم العون عليه و نهضوا قاصدين إليه إلى أن وصلوا تربة آخر الليل بالرجل و بالخيل، و هجدوه وقت طلوع فجران بقية خمس من شعبان، و أحاطوا به من كل جانب يقتلون