أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٥ - التجرّي
و يرد نقض آخر على أصل هذا التقريب و هو لزوم ارتفاع التكليف في موارد الخطأ بنحو التضييق أي الجهل المركب كمن يعتقد انّ هذا ماء و كان خمراً واقعاً إذ لا يمكن تكليفه بارادة تركه لأنّه تكليف بغير المقدور.
الثاني: ما هو مذكور في الكتاب مع جوابه و هو واضح.
و أجاب السيد الشهيد بجوابين:
الأوّل:- و هو مناقشة في المقدمة الثانية- انّ ارادة العبد و اختياره للفعل مراد تكويني للمولى لا تشريعي، أي انّه مراد تكويني له في طول أمره حيث يريد أن يتسبّب بأمره و تكليفه ايّاه إلى ايجاد تلك الارادة و قدحها في نفسه لكي يتحقق المعلوم بالعرض الخارجي، لا انها متعلق أمره، و فرق بين ما يكون معلولًا للأمر و ما يكون متعلقاً و موضوعاً له، بل يستحيل أن يكون ما هو معلول الأمر و متأخراً عنه مأخوذاً فيه و متقدماً عليه لا بنحو المعنى الاسمي و لا بنحو المعنى الحرفي فالتكليف لا يتعلق إلّا بالفعل لا بالارادة ليقال لو كان التكليف بالارادة المتعلقة بالواقع فهو محال و لو كان بالارادة المتعلقة بالمعلوم بالذات فهو محفوظ في موارد التجري. و في المورد الذي يكون الواقع معلوماً أو محتملًا يكون التكليف بالمعلوم بالعرض تكليفاً بأمر اختياري، بل الصحيح انّه في موارد الجهل المركب أيضاً التكليف بالواقع اختياري على ما حققناه في محلّه، و إنّما لا يكون منجزاً عقلًا.
ثمّ إنّ الصحيح انّ المقدمة الاولى مع الثانية من المقدمات الثلاث المتقدمة تقريب و المقدمة الثالثة مع الاولى تقريب ثانٍ.