أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٣ - حجّية الظنّ
ثمّ انّ السيد الخوئي أجاب على الميرزا بأنّ الحكم العقلي بعدم جواز الاستناد و الاسناد، و كذلك البراءة العقلية حكم تعليقي يرتفع بجريان الاستصحاب و إن كان بالاستصحاب يتحقق موضوع آخر لحكم العقل بقبح البيان و عدم المنجزية.
و فيه: أوّلًا- انّ المعلّق عليه حكم العقل هو العلم بالمنجز و التكليف لا الأعم منه و العلم بالعدم.
و ثانياً- هذا المقدار لا يدفع اشكال اللغوية ما لم يبرز نكتة اخرى اضافية، و الجواب الحلّي الفني امّا بلحاظ الأثر العقلي العملي و هو عدم المنجزية فما في الكتاب من انّ عدم المنجزية بحكم العقل من باب عدم العلم غير عدم المنجزية المترتبة على إذن الشارع و حكمه الظاهري فلا تحصيل للحاصل؛ لأنّ هذا شرعي و ذاك عقلي و لا لغوية لأنّ هذا يكشف عن موقف الشارع و اذنه و هو ملاك أشد و أقوى في عدم صحة المعاقبة أو في المعاقبة إذا كان الحكم الظاهري الزامياً، و امّا جريان الاستصحاب بلحاظ الحكم بحرمة الاسناد فهو حكم شرعي لا بد و أن يلحظ موضوعه و هو كما في الكتاب.
و هكذا يتلخص انّ الشك في الحجّية يساوق عدم الحجّية عقلًا أي من ناحية الآثار العقلية المترتبة في ذلك المورد من تنجيز أو تعذير لأنّ موضوعها لا ترتفع إلّا بالعلم بالحجية.
و يساوق عدم الحجّية شرعاً أيضاً تمسكاً بأدلّة الأحكام الظاهرية الشامل باطلاقها لذلك المورد- كاطلاق دليل البراءة- المستلزم لنفي الحجّية المشكوكة أو باستصحاب عدم تلك الحجّية أو باطلاق أدلّة نفي الحجّية عن الظن و غير العلم إذا فرض استفادة ذلك منها و عدم حملها على الارشاد إلى الحكم العقلي.