أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٢ - حجّية الظنّ
الوجه الرابع: التمسك باستصحاب عدم الحجّية، و قد يستشكل فيه بأنّ الأثر المراد نفيه بهذا الاستصحاب مترتب بنفس الشك في الحجّية فلا مجال للاستصحاب حيث لا شك في ذلك الأثر ليراد ترتيبه به.
هذا ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره).
و هذا الاشكال تارة يوجه بناءً على ما هو الصحيح من انّ أثر الحجّية العملي إنّما هو المنجزية و المعذرية المترتب عقلًا، و اخرى يوجه بناءً على أن يكون الأثر المنظور إليه من الحجّية هو حرمة الاسناد و الاستناد شرعاً.
أمّا على التقدير الأوّل فتقرير الاشكال بأنّ الشك في حجّية الامارة الالزامية مثلًا بنفسه كافٍ لحكم العقل بالبراءة و المؤمنية، و كذلك العكس في مورد الاحتياط العقلي فلا نحتاج إلى الاستصحاب بل هو تحصيل حاصل.
و جوابه: أوّلًا- بالنقض بموارد قيام الامارات على عدم الحجّية بل و باستصحاب عدم الوجوب عند الشك فيه مع ثبوت حكم العقل بالبراءة في مورد لا يترتب على نفي الوجوب الواقعي بالاستصحاب أي أثر شرعي و إنّما أثره التأمين فقط الثابت بحكم العقل.
و ثانياً- بالحل بأن التأمين الحاصل من التعبد الشرعي غير التأمين الثابت عقلًا فإنّه على القول به تأمين عقلي بملاك عدم البيان و ذاك تأمين شرعي و بيان من قبل الشارع على عدم جعل الاحتياط، أو على عدم شدة الاهتمام، و هذا الجواب لا يتم على القول بأنّ الحجّية متقومة بالوصول لعدم الشك في عدم الحجّية الفعلية و الشك في الانشاء ليس موضوعاً للأثر العملي كما هو واضح و هذا من لوازم ذلك المسلك حيث انّه لا بد من التفصيل بين الدليل على الحجّية