أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٨ - حجّية الدليل العقلي
اليقينية و ما يتولد منها بالمنهج القياسي لكونه برهاناً قائماً على أساس التلازم المنطقي البديهي فيكون مضمون الحقانية أيضاً.
و لنا تعليقان هنا:
١- أنّ القضايا اليقينية يمكن الخطأ فيها، أي ليست مضمونة الحقانية، لأنّ الإنسان قد يخطأ في قضية أولية لا بمعنى انها ثانوية و يتصورها أولية- و إن كان هذا معقولًا أيضاً كما قلنا في الحسيات- بل بمعنى أنّه يخطأ فيها أو يتصورها كلية و لم تكن بكلية فإنّ أوليّة المعرفة و عدم احتياجها إلى الاستدلال لا تنافي وقوع الخطأ فيها أو في حدودها، و هذه نكتة أساسية وقع الخلط فيها عند المنطق الارسطي ببرهان انّه قد يشك الإنسان في معلومه بالذات الذي هو أيضاً لا يحتاج إلى الاستدلال بل لا يمكن الاستدلال عليه، كما يشك في انّه شاك أو ظانّ، و الاستدلالات على استحالة التسلسل من الشواهد على وقوع الأخطاء في مواد البراهين، و أكثر الأخطاء في الاستدلالات العقلية تنشأ من هذه الناحية خصوصاً بعد التركيب و تأليف أقيسة و استدلالات منها.
٢- انّ ما ذكر من انّ سير التفكير البشري من العام إلى الخاص على طريقة القياس دائماً غير صحيحة، بل هناك سير آخر من العام إلى الخاص أيضاً و هو المنهج الاستقرائي في كل القضايا المستقرئة و التجريبية و الحسية و كل القضايا الأربع المتقدمة، و المنطق الارسطي كان يرجعه إلى قياس مستتر كبراه:
(الصدفة لا تكون أكثرية) و لكن أثبتنا في منطق الاستقراء عدم أولية هذه القضية. و بذلك ينهار مبنى هذا المنطق في باب كل الكبريات الخارجية المستحصلة من التجربة و الاستقراء بحيث لا بد من منطق آخر شرحناه في الاسس المنطقية.