أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٧ - الموافقة الالتزامية
باجتناب الاناء مستصحب الطهارة و الالتزام بطهارة الآخر فيسقط الأصل المؤمن في الاناء المذكور و يجب الاجتناب عنه و لا يشفع لعدم سقوطه كون الطرف الآخر لا يمكن موافقته القطعية بلحاظ علم اجمالي آخر لكونه في نفسه مجرى للأصل النافي لوجوب الالتزام بالطهارة فيكون معارضاً في رتبة واحدة مع الأصل النافي لوجوب الالتزام بالنجاسة و استصحاب الطهارة في الاناء مستصحب الطهارة فتسقط الجميع.
فإنّه يقال:
أوّلًا- هذا غير محذور المخالفة الالتزامية التي كان يريدها المستشكل و انعقد له أصل البحث، فإنّ المقصود من هذا البحث أن يكون تساقط الاصول من جهة محذور المخالفة الالتزامية محضاً.
و ثانياً- هذا المحذور غير مرتبط بجريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي بل هو محذور في نفسه يرد على القول بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي على كل حال، و لهذا يرد نفس الاشكال إذا كانا معاً مستصحبي الطهارة أو النجاسة حيث لا علم اجمالي بكذب أحد الأصلين، بل يرد الاشكال في الشبهة البدوية التي لا اشكال في جريان الأصل فيها حيث يتشكل دائماً علم اجمالي منجز بلحاظ التكليف العملي و التكليف الالتزامي فإذا شك في حرمة شرب التتن مثلًا علم اجمالًا إمّا بحرمة شربه أو وجوب الالتزام بحليته، و هذا العلم الإجمالي يمكن مخالفته العملية و ذلك بشربه و عدم الالتزام بحليته فلا بد من ترك شربه مع الالتزام بحلّيته من أجل الموافقة القطعية للعلم المذكور، و هو واضح البطلان، و هذا يعني أنّ نفس دليل جريان الأصل العملي في الشبهة البدوية- الذي هو قطعي بحسب