أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١١٦ - التجرّي
النحو الثاني: بصياغة أدق و أمتن و هو انّ التنزيل الأوّل إذا كان لحكم ثابت على الجزء الأوّل مستقلًا فالمفروض عدمه و إن كان بلحاظ نفس الحكم المترتب على الجزءين فيلزم تحقق التنزيل الواحد في رتبتين و تقدم الشيء على نفسه بل توقفه عليه و هو محال فلا بد من عرضية التنزيلين.
و إن شئت قلت: انّ الطولية تستلزم تعدد التنزيل و كون أحدهما في طول الآخر بل متأخراً عنه و متوقفاً عليه، و كون الحكم المنزل واحداً لمجموع الجزءين التنزيلين يستلزم وحدة التنزيل فهو خلف التعدد فضلًا عن كونه في رتبتين أو متوقفاً على نفسه، فإنّ هذا كلّه محال في الحكم الواحد.
و الجواب الفني العام: أنّ هذا الاشكال إنّما يرد إذا اريد التنزيل و الاسراء الحقيقي من التنزيل مع أنّ التنزيل أمر اثباتي صرف لا ثبوتي، فهو لسان من ألسنة بيان سعة الحكم أو تقييده فلا مانع من تعدد التنزيل في جزئي موضوع حكم واحد عرضياً كان أو طولياً إذ ليست الطولية في عالم الثبوت إذ لا تنزيل و لا اسراء ثبوتاً بل في عالم الثبوت ليس إلّا ثبوت الحكم على الموضوع العام بتمام مصاديقه في عرض واحد و لا يعقل فيه اسراء و تنزيل، و هذا معناه انّه كما يمكن بيان ذلك بالتنزيلين العرضيين كذلك يمكن بيانه بالتنزيلين الطوليين كما في المقام لو تمت ملاك الدلالة الالتزامية في كلام الحاشية.
نعم، لو كان المراد من الطولية بيان انّ ثبوت الحكم على أحد الجزءين في طول ثبوته على الجزء الآخر- و الثبوت الواقعي حيثية ثبوتية- كان محالًا إلّا أنّه لا وجه لحمل الدليل الطولي على ذلك بل يمكن أن يحمل على الثبوت اللولائي كما في التنزيلين العرضيين.